611

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

ایڈیٹر

محمد أمين الصناوي

ناشر

دار الكتب العلمية - بيروت

ایڈیشن

الأولى - 1417 هـ

إلى الطور وما وقع فيه من المناجاة جمعا بين الأمرين المتحدين في المعنى. أي آتيناه التوراة بعد ما أسرينا به إلى الطور. وجعلناه هدى لبني إسرائيل والضمير يعود إلى الكتاب أو إلى موسى أي جعلنا موسى يخرجهم بواسطة ذلك الكتاب من ظلمات الجهل والكفر إلى نور العلم والدين الحق ألا تتخذوا فلا ناهية و «أن» بمعنى أي التفسيرية أو زائدة و «تتخذوا» على إضمار القول أي فقلنا: لا تتخذوا وقرأ أبو عمرو «أن لا يتخذوا» بالياء خبرا عن بني إسرائيل فإن مصدرية ولا نافية ولام التعليل مقدرة والمعنى آتينا موسى الكتاب لهداية بني إسرائيل لئلا يتخذوا من دوني وكيلا (2) أي ربا تفوضون إليه أموركم ذرية من حملنا مع نوح نصب على الاختصاص على قراءة النهي وعلى مفعول «يتخذوا» الأول ومن دوني حال من وكيلا والتقدير:

لا تتخذوا ذرية من حملنا مع نوح، من دوني وكيلا فالناس كلهم ذرية نوح، لأنه كان معه في السفينة ثلاثة بنين سام وحام ويافث، فالناس كلهم من ذرية أولئك إنه أي نوحا كان عبدا شكورا (3) أي كثير الشكر في جميع حالاته وفي هذا إعلام بأن إنجاء من معه كان ببركة شكره، وحث للذرية على الاقتداء به، وزجر لهم عن الشرك. والمعنى ولا تشركوا بي، لأن نوحا كان عبدا شكورا وأنتم من ذريته فاقتدوا به كما أن آباءكم اقتدوا به، وإنما يكون العبد شكورا إذا كان موحدا لا يرى حصول شيء من النعم إلا من فضل الله تعالى.

روي أن نوحا عليه السلام كان إذا أكل قال: الحمد لله الذي أطعمني ولو شاء أجاعني.

وإذا شرب قال: الحمد لله الذي سقاني ولو شاء أظمأني. وإذا اكتسى قال: الحمد لله الذي كساني ولو شاء أعراني. وإذا احتذى قال: الحمد لله الذي حذاني ولو شاء أحفاني. وإذا قضى حاجته قال: الحمد لله الذي أخرج عني أذاه في عافية ولو شاء حبسه. وإذا أراد الإفطار عرض طعامه على من آمن به فإن وجده محتاجا آثره به. وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب أي أخبرناهم في التوراة بحصول الفساد مرتين لتفسدن في الأرض أي أرض الشام مرتين الأولى مخالفة حكم التوراة وحبس أرمياء عليه السلام حين أنذرهم سخط الله تعالى وقتل شعياء نبي الله في الشجرة، وذلك أنه لما مات صدقيا ملكهم تنافسوا في الملك وقتل بعضهم بعضا، وهم لا يسمعون من نبيهم فقال الله تعالى له: «قم في قومك» فلما فرغ مما أوحى الله إليه عدوا عليه ليقتلوه، فهرب، فانفلقت له شجرة، فدخل فيها، وأدركه الشيطان، فأخذ هدبة من ثوبه فأراهم إياها فوضعوا المنشار في وسطها، فنشروها حتى قطعوها وقطعوه في وسطها والثاني قتل زكريا ويحيى وقصد قتل عيسى عليهم الصلاة والسلام. ولتعلن أي لتغلبن الناس بغير الحق علوا كبيرا (4) أي مجاوزا للحدود ويقال لكل متجبر: قد علا. فإذا جاء وعد أولاهما أولى مرتي الفساد بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس أي قتال شديد

عن حذيفة قال: قلت: يا رسول الله لقد كان بيت المقدس عند الله عظيما جسيم الخطر عظيم القدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هو من أجل

صفحہ 616