587

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

ایڈیٹر

محمد أمين الصناوي

ناشر

دار الكتب العلمية - بيروت

ایڈیشن

الأولى - 1417 هـ

يدخلونها يوم القيامة صفة لجنات أو حال تجري من تحتها الأنهار أي أنهار الخمر والماء والعسل واللبن وهذه تدل على أن هناك أبنية يرتفعون عليها وتكون الأنهار جارية من تحتهم لهم فيها ما يشاؤن من أنواع المشتهيات والمتمنيات وهذه الكلمة تدل على حصول كل الخيرات والسعادات كذلك أي مثل ذلك الجزاء الأوفى يجزي الله المتقين (31) أي كل من يتقى من الشرك والمعاصي الذين تتوفاهم الملائكة أي قبضتهم طيبين أي طاهرين من الكفر مبرئين عن العلائق الجسمانية متوجهين إلى حضرة القدس فرحين ببشارة الملائكة إياهم بالجنة حتى صاروا كأنهم مشاهدون لها ومن هذا حاله لا يتألم بالموت يقولون أي الملائكة عند الموت وهذه حال من الملائكة وطيبين حال من المفعول سلام عليكم أي لا يلحقكم مكروه. وعن محمد بن كعب القرظي قال: إذا أشرف العبد المؤمن على الموت جاءه ملك فقال: السلام عليك يا ولي الله الله يقرأ عليك السلام ويبشرك بالجنة ادخلوا الجنة أي جنات عدن وهي خاصة لكم كأنكم فيها، والمراد دخولهم فيها في وقته فإن ذلك بشارة عظيمة، وإن تراخى المبشر به لا دخول القبر الذي هو روضة من رياض الجنة فإن الملائكة لما بشروهم بالجنة صارت الجنة كأنها دارهم وكأنهم فيها بما كنتم تعملون (32) أي بسبب ثباتكم على التقوى والطاعة

هل ينظرون أي ما ينتظر الكفار الذين طعنوا في القرآن وأنكروا النبوة

إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم بالتهديد

أو يأتي أمر ربك أي عذاب ربك في الدنيا بهلاكهم

كذلك أي مثل فعل هؤلاء من الشرك والتكذيب والاستهزاء

فعل الذين من قبلهم من الأمم فأصابهم العذاب المعجل

وما ظلمهم الله بذلك فإنه أنزل بهم ما استحقوه بكفرهم

ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (33) بأن كذبوا الرسل فاستحقوا ما نزل بهم

فأصابهم سيئات ما عملوا أي عقاب سيئات أعمالهم

وحاق أي وأحاط بهم ما كانوا به يستهزؤن (34) أي عقاب استهزائهم من جوانبهم

وقال الذين أشركوا أي من أهل مكة للرسول صلى الله عليه وسلم تكذيبا له وطعنا في الرسالة لو شاء الله عدم عبادتنا لشيء غيره ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا الذين نقتدي بهم في ديننا ولا حرمنا من دونه من شيء من البحيرة والسائبة، والوصيلة والحامي وإشراكنا بالله الأوثان، وتحريمنا الأنعام، والحرث بمشيئته تعالى فهو راض بذلك، وحينئذ فلا فائدة في مجيئك إلينا بالأمر والنهي وفي إرسالك كذلك أي مثل ذلك الفعل الشنيع فعل الذين من قبلهم من الأمم فأشركوا بالله وحرموا حله وردوا رسله، وجادلوهم بالباطل حين نهوهم عن الخطأ، وهدوهم إلى الحق فهل على الرسل إلا البلاغ المبين (35) أي ليست وظيفة الرسل إلا تبليغ الرسالة تبليغا واضحا فهو واجب عليهم، وأما حصول الإيمان فلا يتعلق بالرسول ولقد بعثنا في كل أمة من الأمم السالفة رسولا خاصا بهم كما بعثناك إلى قومك أن اعبدوا الله وحدوه واجتنبوا الطاغوت أي اجتنبوا عبادة ما تعبدون من دون الله، أو اجتنبوا طاعة الشيطان

صفحہ 592