مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
ایڈیٹر
محمد أمين الصناوي
ناشر
دار الكتب العلمية - بيروت
ایڈیشن
الأولى - 1417 هـ
إلى نور، وجمالا إلى جمال، وعظما إلى عظم، ثم ينتفض فيخلق الله تعالى من كل قطرة تقع من ريشة كذا وكذا ألف ملك فيدخل منهم كل يوم سبعون ألف ملك البيت المعمور، وسبعون ألف ملك الكعبة، لا يعودون إليه إلى يوم القيامة وعلى الله قصد السبيل أي وعلى الله بيان استقامة الطريق وهو الإسلام ومنها أي من السبيل جائر
أي مائل عن الحق وهو أنواع الكفر والضلال ولو شاء لهداكم أجمعين (9) إلى استقامة الطريق هو الذي أنزل من السماء ماء لكم ولكل حي منه أي الماء شراب ومنه شجر أي من الماء ما ينبت على الأرض فيه أي في الشجر تسيمون (10) ترعون مواشيكم
ينبت لكم به أي بالماء الزرع والزيتون والنخيل والأعناب والإنسان خلق محتاجا إلى الغذاء وهو إما أن يكون من الحيوان أو من النبات والغذاء الحيواني إنما يحصل من أسامة الحيوانات، وأما الغذاء النباتي فقسمان:
حبوب، وفواكه. فالحبوب: هي ما به قوام بدن الإنسان. وأشرف الفواكه: الزيتون والنخيل والأعناب، أما الزيتون فلأنه فاكهة من وجه وإدام من وجه آخر لكثرة ما فيه من الدهن، ومنافع الأدهان كثيرة في الأكل والطلي واشتعال السرج، وأما امتياز النخيل والأعناب من سائر الفواكه فظاهر. ومن كل الثمرات مما لا يمكن على الناس تفصيل أجناسها وأنواعها وصفاتها ومنافعها إن في ذلك أي في إنزال الماء وإنبات ما ذكر لآية دالة على تفرده تعالى بالألوهية لقوم يتفكرون (11) ألا ترى أن الحبة الواحدة إذا وضعت في الأرض ومر عليها مقدار من الزمان مع رطوبة الأرض، فإنها تنتفخ وينشق أعلاها فيصعد منه شجرة إلى الهواء وأسفلها تغوص منه عروق في الأرض، ثم ينمو الأعلى ويقوى وتخرج منه الأوراق والأزهار والأكمام والثمار المشتملة على أجسام مختلفة الطباع والطعوم والألوان والروائح والأشكال والمنافع ومن تفكر في ذلك علم أن من هذه أفعاله وآثاره لا يمكن أن يشبهه أحد في شيء من صفات الكمال وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات.
قرأ ابن عامر «والشمس والقمر والنجوم» بالرفع على الابتداء و «مسخرات» خبرها. وقرأ حفص عن عاصم و «النجوم» بالرفع. والباقون بالنصب في الجميع و «مسخرات» حال منه، أي أنه تعالى سخر للناس هذه الأشياء وجعلها موافقة لمصالحهم حال كونها مسخرات لله تعالى بأمره أي بإرادته كيف شاء إن في ذلك أي تسخير الليل وما بعده لآيات لقوم يعقلون (12) أي يعلمون أن تسخيرها من الله تعالى وما ذرأ لكم في الأرض أي وسخر لكم ما خلق لكم في الأرض من حيوان ونبات مختلفا ألوانه إن في ذلك أي اختلاف ما في الأرض لآية لقوم يذكرون (13) أي يتعظون فإن اختلاف طبائع ما في الأرض وأشكاله مع اتحاد مواده إنما هو بصنع حكيم عليم قادر مختار منزه عن كونه جسمانيا وذلك هو الله تعالى وهو الذي سخر البحر ومعنى تسخير الله تعالى إياها للخلق جعلها بحيث يتمكن الناس من
صفحہ 588