سورة الحجر
مكية، تسع وتسعون آية، ستمائة وثمان وخمسون كلمة، ألفان وثمانمائة وثلاثة وثمانون حرفا
الر قال ابن عباس: أي أنا الله أرى تلك آيات الكتاب وقرآن مبين (1) أي تلك الآيات آيات ذلك الكتاب الكامل في كونه كتابا، وفي كونه قرآنا مفيدا للبيان لسبيل الرشد والغي، وللفرق بين الحق والباطل وهو الكتاب الذي وعد الله تعالى به محمدا صلى الله عليه وسلم، وتنكير القرآن للتفخيم كتعريف الكتاب. فالمقصود الوصفان، وقيل: «الواو» للقسم أي أقسم بالقرآن المبين بالحلال والحرام وبالأمر والنهي ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين (2) أي إن الكافر بالقرآن كلما رأى حالا من أحوال العذاب ورأى حالا من أحوال المسلم تمنى كونه في الدنيا منقادا لحكمه، ومذعنا لأمره وذلك عند الموت، وعند اسوداد وجوه الكفار، وعند دخولهم النار، وعند رؤيتهم خروج عصاة المسلمين من النار. ف «رب» للتكثير باعتبار مرات التمني، وللتقليل باعتبار أزمان الإفاقة فأزمان إفاقتهم قليلة بالنسبة لأزمان الدهشة، وكونه للتقليل أبلغ في التهديد. ومعناه أنه يكفيك قليل الندم في كونه زاجرا لك عن هذا العمل فكيف كثيره وأيضا إنه يشغلهم العذاب عن تمني ذلك إلا في القليل.
وقرأ نافع وعاصم «ربما» بتخفيف الباء. والباقون بالتشديد ذرهم أي اترك كفار مكة يا أشرف الرسل عن النهي عما هم عليه بالنصيحة إذ لا سبيل إلى ارعوائهم عن ذلك بل مرهم بتناول ما يتناولونه يأكلوا ويتمتعوا أي يأخذوا حظوظهم من دنياهم فتلك أخلاقهم ولا خلاق لهم في الآخرة ويلههم الأمل أي يشغلهم الأمل عند الأخذ
بحظهم عن الإيمان والطاعة فسوف يعلمون (3) عند الموت وفي القبر ويوم القيامة ماذا يفعل بهم
وعن علي رضي الله عنه أنه قال: إنما أخشى عليكم اثنين طول الأمل واتباع الهوى، فإن طول الأمل ينسي الآخرة واتباع الهوى يصد عن الحق
وما أهلكنا من قرية من القرى بالخسف بها وبأهلها كما فعل ببعضها وبإخلائها عن أهلها غب إهلاكهم بعذاب الاستئصال كما فعل ببعض آخر إلا ولها في ذلك الشأن
صفحہ 576