563

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

ایڈیٹر

محمد أمين الصناوي

ناشر

دار الكتب العلمية - بيروت

ایڈیشن

الأولى - 1417 هـ

ذلك فهو نبي فالولي: هو الإنسان الكامل، والنبي: هو الإنسان الكامل المكمل. وقال الذين كفروا أي الغالون في الكفر لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أي من مدينتنا أو لتعودن في ملتنا أي لتصيرن داخلين في ملتنا فأوحى إليهم أي الرسل ربهم لنهلكن الظالمين (13) ولنسكننكم الأرض أي أرض الظالمين وديارهم من بعدهم أي من بعد هلاكهم ذلك أي إسكان الأرض ثابت لمن خاف مقامي أي لمن خافني وخاف حفظي لأعماله وخاف وعيد (14) أي عذابي الموعود للكفار واستفتحوا أي طلب كل من الرسل والقوم النصرة على عدوه فنصر الله الرسل وخاب كل جبار أي خسر عند الدعاء من النصرة كل متكبر عن عبادة الله عنيد (15) أي منحرف عن الحق من ورائه جهنم أي من بعد هذه الخيبة جهنم يلقى فيها ويسقى من ماء صديد (16) أي مما يسيل من جلود أهل النار من القبح والدم يتجرعه أي يتناوله جرعة جرعة على الاستمرار لغلبة العطش والحرارة عليه ولا يكاد يسيغه أي لا يكاد أن يجريه في الحلق بل يستمسكه فيه لمرارته ونتنه فوصوله إلى الجوف ليس بإجازة ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت أي يجد ذلك الكافر ألم الموت من كل مكان من أعضائه حتى من أصول شعره وإبهام رجله والحال أنه لا يموت من ذلك العذاب ومن ورائه عذاب غليظ (17) أي ومن بعد ذلك العذاب عذاب أشد مما هو عليه لا ينقطع ولا يخف بسبب الاعتياد كما في عذاب الدنيا مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم أي صفة أعمالهم الصالحة كصدقة وصلة رحم، وإعتاق رقاب وفداء أسير، وقري ضيف وبر والد، وإغاثة ملهوف كرماد اشتدت أي ذرت به الريح في يوم عاصف أي شديد الريح لا يقدرون مما كسبوا على شيء أي لا يجدون يوم القيامة أثرا مما عملوا في الدنيا من ثواب أو تخفيف عذاب كما لا يوجد من الرماد شيء إذا ذرته الريح وذلك لفقد شرط الأعمال وهو الإيمان ذلك أي عملهم هو الضلال البعيد (18) أي الضياع البعيد عن نيل الثواب ألم تر أي قد أخبرت أيها المخاطب أن الله خلق السماوات والأرض بالحق أي ملتبسا بالحكمة وليس عبثا.

وقرأ حمزة والكسائي «خالق السموات» على اسم الفاعل والإضافة إن يشأ يذهبكم أي يهلككم بالمرة ويأت بخلق جديد (19) سواكم أطوع لله منكم. وما ذلك أي إذهابكم والإتيان ببدلكم على الله بعزيز (20) أي بمتعسر لأن القادر لا يصعب عليه شيء

وبرزوا لله جميعا أي ويخرجون من قبورهم إلى الله ليحاسبهم ويجازيهم على قدر أعمالهم فقال الضعفاء في الرأي وهم السفلة للذين استكبروا عبادة الله وهم أكابرهم إنا كنا لكم تبعا في الدنيا في تكذيب الرسل والإعراض عن نصيحتهم فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء أي فهل أنتم في هذا اليوم دافعون عنا بعض شيء هو عذاب الله؟ قالوا أي القادة: لو

صفحہ 568