مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
ایڈیٹر
محمد أمين الصناوي
ناشر
دار الكتب العلمية - بيروت
ایڈیشن
الأولى - 1417 هـ
أخرى واغتنام الأموال ثالثا ويخزهم حيث شاهدوا أنفسهم مقهورين في أيدي المؤمنين ذليلين وينصركم عليهم أي يجعلكم جميعا غالبين عليهم أجمعين فإنكم تنتفعون بهذا النصر ويشف صدور قوم مؤمنين (14) ممن لم يشهد القتال وهم خزاعة: بطون من اليمن، وسبأ قدموا مكة فأسلموا فلقوا من أهلها أذى كثيرا فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكون إليه،
فقال: «أبشروا فإن الفرج قريب»
وكان شفاء صدورهم من زحمة الانتظار فإنه الموت الأحمر ويذهب غيظ قلوبهم من بني بكر فإن من طال تأذيه من خصمه، ثم مكنه الله منه على أحسن الوجوه كان سروره أعظم ويتوب الله على من يشاء من بعض أهل مكة كأبي سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو فهم أسلموا يوم فتح مكة وحسن إسلامهم والله عليم بكل ما يفعل في ملكه حكيم (15) أي مصيب في أفعاله وأحكامه أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة أي بل أحسبتم أن يترككم الله بدون تكليفكم بالقتال الذي سئمتموه. والحال أنه لم يصدر الجهاد عنكم خاليا عن النفاق والرياء والتودد إلى الكفار وإبطال ما يخالف طريقة الدين. والمقصود من هذه الآية بيان أن المكلف في هذه الواقعة لا يتخلص عن العتاب إلا عند حصول أمرين:
الأول: أن يصدر الجهاد عنهم.
الثاني: أن يأتي بالجهاد مع الإخلاص. فإن المجاهد قد يجاهد وباطنه خلاف ظاهره، وهو الذي يتخذ الوليجة من دون الله ورسوله والمؤمنين المخلصين، أي وهو الذي يطلع الكافر على الأسرار الخفية. والمقصود بيان أنه ليس الغرض من إيجاب القتال نفس القتال فقط بل الغرض أن يؤتى به انقياد الأمر الله تعالى وحكمه ليظهر به بذل النفس والمال في طلب رضوان الله تعالى فحينئذ يحصل به الانتفاع والله خبير بما تعملون (16) من موالاة المشركين وغيرها فيجازيكم عليه فيجب على الإنسان أن يبالغ في أمر النية ورعاية القلب ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أي ما صح للمشركين أن يعمروا المسجد الحرام بدخوله والقعود
فيه وخدمته.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو «مسجد الله» على الواحد. والباقون «مساجد» على الجمع وإنما جمع المسجد الحرام لأنه قبلة المساجد كلها وإمامها، ثم شهادتهم على أنفسهم بالكفر أنهم أقروا بعبادة الأوثان وتكذيب القرآن وإنكار نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وإن أبوا أن يقولوا نحن كفار أولئك الذين يدعون عمارة المسجد الحرام وما يضاهيها من أعمال البر مع ما بهم من الكفر حبطت أعمالهم التي يفتخرون بها بما قارنها من الكفر فصارت هباء منثورا وفي النار هم خالدون (17) لكفرهم.
صفحہ 440