1248

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

ایڈیٹر

محمد أمين الصناوي

ناشر

دار الكتب العلمية - بيروت

ایڈیشن

الأولى - 1417 هـ

سورة المرسلات

مكية، خمسون آية ومائة وإحدى وثمانون كلمة، ثمانمائة وستة عشر حرفا قال ابن مسعود: نزلت والمراسلات عرفا على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ونحن معه نسير حتى أوينا إلى غار منى، فنزلت، فبينما نحن نتلقاها منه وإن فاه رطب بها، إذ وثبت حية فوثبنا عليها لنقتلها، فذهبت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «وقيتم شرها كما وقيت شركم»

والمرسلات عرفا (1) فالعاصفات عصفا (2) والناشرات نشرا (3) فالفارقات فرقا (4) فالملقيات ذكرا (5) .

وهذا إقسام من الله تعالى بطوائف من الملائكة أرسلهم بأوامره متتابعين، فهم عصفوا في طيرانهم عصف الرياح، ونشروا أجنحتهم عند انحطاطهم إلى الأرض، ففرقوا بين الحق والباطل، فألقوا ذكرا إلى الأنبياء ويقال: أقسم الله برياح عذاب أرسلها متتابعة كعرف الفرس، فعصفن، وبرياح رحمة نشرن السحاب في الجو ففرقن بعض أجزائه عن بعض، فإن العاقل إذا شاهد هبوب الرياح التي تقلع القلاع ، وتهدم الجبال، وترفع الأمواج تمسك بذكر الله، والتجأ إلى إعانة الله، فصارت تلك الرياح كأنها ألقت الذكر والإيمان والعبودية في القلب، ويمكن حمل هذه الكلمات الخمس على القرآن، أي والآيات المرسلة على لسان جبريل إلى محمد، النازلة بكل عرف، أي خير، فعصفت سائر الملل، فقهرت سائر الأديان، وجعلتها باطلة، ونشرت تلك الآيات آثار الهداية في قلوب العالمين شرقا وغربا، ففرقت بين الحق والباطل. عذرا أو نذرا (6) ، وهذا إما بدل من «ذكرا» ، أي فأقسم بالملائكة المنزلات وحيا أمرا أو نهيا. ويقال: وعدا أو وعيدا، وإما مفعول لأجله، أي إزالة أعذار المخلوقين وتخويفا لهم، إنما توعدون لواقع (7) أي إن الذي توعدون به من مجيء يوم القيامة لكائن، ثم إنه تعالى ذكر علامات وقوع هذا اليوم فقال: فإذا النجوم طمست (8) أي محقت ذواتها وإذا السماء فرجت (9) أي فتحت فكانت أبوابا، وإذا الجبال نسفت (10) أي قلعت بسرعة من أماكنها،

وإذا الرسل أقتت (11) .

وقرأ أبو عمرو بالواو على الأصل أي حصل لهم الوقت وهو إما وقت يحضرون فيه للشهادة على أممهم، وإما وقت يجتمعون فيه للفوز بالثواب، وإما وقت سؤال الرسل عما أجيبوا به،

صفحہ 591