1228

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

ایڈیٹر

محمد أمين الصناوي

ناشر

دار الكتب العلمية - بيروت

ایڈیشن

الأولى - 1417 هـ

بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، فيأمنون بذلك ولا يرون إلا خيرا فتزيد الجن والإنس إضلالهم حتى استعاذوا بهم، وأنهم أي الإنس ظنوا كما ظننتم أيها الجن أن لن يبعث الله أحدا (7) بعد الموت أو أنه لن يبعث الله أحدا للرسالة على ما هو مذهب البراهمة، وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا (8) وأنا قبل أن آمنا طلبنا بلوغ السماء لاستماع كلام أهلها فصادفناها قد ملئت من جهة الحراس الأقوياء، وهم الملائكة الذين يمنعون من الاستماع ومن شعل منقضة من نار الكواكب، وأنا كنا قبل مبعث محمد نقعد منها أي السماء مقعد خالية من الحرس للسمع أي لأجل الاستماع، فمن يستمع الآن أي بعد مبعث محمد في مقعد من المقاعد يجد له أي لأجله شهابا رصدا (9) أي شهابا قد أرصد له ليرجم به، وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا (10) أي وأنا لا نعلم أشر أريد بمن في الأرض حين منعنا عن الاستماع، أم أراد بهم ربهم خيرا، أي ولما سمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم علموا أنهم منعوا من صعود السماء حراسة للوحي،

وأنا منا الصالحون أي المتقون، ومنا دون ذلك أي ومنا قوم غير صالحين كنا طرائق قددا (11) . أي كنا قبل هذا ذوي مذاهب مختلفة.

قال السدي: الجن أمثالكم فيهم مرجئة، وقدرية، وروافض، وخوارج وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض أي وأنا علمنا الآن أن الشأن لن نعجز الله أينما كنا من أقطار الأرض، ولن نعجزه هربا (12) أي هاربين من الأرض إلى السماء، فليس لنا مهرب إلا في قبضته، وأنا لما سمعنا الهدى أي القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم آمنا به أي بالقرآن، فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا (13) ، أي فمن يؤمن بربه فهو لا يخاف نقصا في جزاء حسناته، ولا ظلما بزيادة جزاء سيئاته، وهذا دليل على أن من حق من آمن بالله تعالى أن يجتنب المظالم. وقرأ الأعمش «فلا يخف» ، وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون أي وأنا بعد سماع القرآن مختلفون، فمنا المخلصون في صفة الإسلام، ومنا المائلون عن طريق الحق، فمن أسلم أي أخلص بالتوحيد فأولئك تحروا رشدا (14) أي وقصدوا طريق صواب، أما القاسطون

أي المائلون عن سنن الإسلام، كانوا لجهنم حطبا

(15) . والجن وإن خلقوا من النار توقد نار جهنم بهم، كما توقد بكفرة الإنس فإن النار القوية تأكل النار الضعيفة. وقيل: هاهنا آخر كلام الجن، وأن لو استقاموا و «أن» مخففة من الثقيلة، والجملة معطوفة على أنه استمع والمعنى وأوحى إلى أن الحديث لو استقام الجن والإنس على الطريقة أي على ملة الإسلام لأسقيناهم ماء غدقا (16) أي ولوسعنا عليهم الرزق. وقرأ الأعمش بضم واو لو تشبيها بواو الضمير، لنفتنهم فيه أي في ذلك الماء الذي هو كناية عن العيش الواسع فإن من آمن بالله فأنعم الله عليه كان ذلك الإنعام اختبارا حتى يظهر أنه هل يشتغل بالشكر أم لا؟ وهل ينفق تلك النعم في طلب مراضي الله أو في مراضي الشيطان؟ ومن يعرض عن ذكر ربه أي عن طاعته وعن كتاب ربه القرآن يسلكه عذابا

صفحہ 571