مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
ایڈیٹر
محمد أمين الصناوي
ناشر
دار الكتب العلمية - بيروت
ایڈیشن
الأولى - 1417 هـ
وقال ابن عمر. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر»
«1» تنزيل من رب العالمين (80) صفة ثالثة ل «قرآن» أي منزل من الله تعالى، وفي ذلك رد على قول من قال: إن القرآن شعر، أو سحر، أو كهانة، وفي هذا رد على الذين يقولون: إن القرآن في كتاب ولا يمسه إلا المطهرون- وهم الملائكة- ورد على الروافض الذي يقولون: إن جبريل أنزل على علي فنزل على محمد. فقال تعالى: هو من الله ليس باختيار الملك. وقرئ «تنزيلا» بالنصب حال من قرآن،
أفبهذا الحديث أنتم مدهنون (81) أي أفبهذا القرآن أنتم يا أهل مكة متهاونون به. ويقال:
أفبهذا الكلام الذي تتحدثون به أنتم تلينونه لأصحابكم من شأن محمد والبعث، والحساب، والجنة، والنار تعلمونهم خلافه، وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون (82) أي تجعلون معاشكم تكذيب محمد، لأنكم تخافون إن صدقتموه ومنعتم ضعفاءكم عن الكفر أن يفوت عليكم من كسبكم ما تربحونه بسببهم فتجعلون رزقكم أنكم تكذبون الرسل. وقرئ «وتجعلون شكركم أنكم تكذبون» ، أي تجعلون شكركم لنعمة القرآن أنكم تكذبون به، فلولا إذا بلغت الحلقوم (83) وأنتم حينئذ تنظرون (84) أي فلم لا تكذبون الرسل إذا بلغت الروح الحلقوم، والحال أنكم وقت النزع تشاهدون الأمور وتعلمونها. وهذا إشارة إلى أن كل أحد يؤمن عند الموت لكن لم يقبل إيمان من لم يؤمن قبله، ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون (85) أي ونحن أقرب إلى الميت من أهله الحاضرين عنده بعلمنا وقدرتنا، ولكن لا تدركون ذلك لجهلكم بشئوننا، فلولا إن كنتم غير مدينين (86) ترجعونها إن كنتم صادقين (87) ، أي فلم لا تردون الروح إلى الجسد عند بلوغها الحلقوم إن كنتم غير مجزيين وغير محاسبين إن كنتم صادقين في اعتقادكم أي إنكم إذا كنتم لستم تحت قدرة أحد فلم لا ترجعون أنفسكم إلى الدنيا مع أن ذلك مشتهى أنفسكم ومنى قلوبكم كما كنتم في الدنيا التي ليست دار جزاء، فأما إن كان من المقربين (88) فروح أي فأما إن كان المجزى من المقربين السابقين فله راحة. وقرأ بعضهم بضم الراء، أي فله حياة دائمة، أو رحمة، لأنها كالحياة للمرحوم وريحان، أي رزق عظيم أو زهرة فقد قيل: إن أرواح أهل الجنة لا تخرج من الدنيا إلا ويؤتى إليهم بريحان من الجنة يشمونه، وجنة نعيم (89) أي بستان ذات تنعم ليس فيها غيره،
وأما إن كان من أصحاب اليمين (90) فسلام لك من أصحاب اليمين (91) أي إن مكانة النبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة إلى المقربين الذين هم في عليين، كأصحاب الجنة بالنسبة إلى أهل عليين فكأن الله تعالى
صفحہ 487