مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
ایڈیٹر
محمد أمين الصناوي
ناشر
دار الكتب العلمية - بيروت
ایڈیشن
الأولى - 1417 هـ
كالزكام، وأما الكافر فيصير كالسكران فيملأ جوفه ويخرج من منخريه وأذنيه ودبره وتكون الأرض كلها كبيت أوقدت فيه النار، وقال عبد الرحمن الأعرج أن المراد بالدخان هو الغبار الذي ظهر يوم فتح مكة من ازدحام جنود الإسلام حتى حجب الأبصار عن رؤية السماء
يغشى الناس أي يشملهم وهو محل جر صفة لدخان. هذا عذاب أليم (11) فإن قلنا التقدير يقولون هذا عذاب أليم ربنا اكشف عنا العذاب، فالعذاب هو: القحط الشديد، وإن قلنا التقدير:
يقولون ربنا اكشف عنا العذاب، فالعذاب: هو الدخان المهلك الذي يدخل في أسماع الكفرة حتى يصير رأسهم كالرأس الحنيذ «1» . إنا مؤمنون (12) بمحمد وبالقرآن، والمراد منه الوعد بالإيمان إن كشف عنهم العذاب أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين (13) ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون (14) أي كيف يتعظون بهذه الحالة، والحال أنهم قد شاهدوا ما ظهر على رسول الله من المعجزات القاهرة وهي أعظم موجبات الاتعاظ، ثم لم يلتفتوا إليه، وقالوا: إن محمدا يتعلم هذه الكلمات من جبر- غلام عامر بن الحضري، وهو قين نصراني، أو غلام لحويطب بن عبد العزى قد أسلم- وقالوا: إن الجن يلقون على محمد هذه الكلمات حال ما يعرض له الغشي، وما مثلهم إلا كمثل الكلب إذا جاع ضغا وإذا شبع طغى إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون (15) أي إنا نكشف العذاب عنكم كشفا قليلا أو زمانا قليلا، بدعاء محمد صلى الله عليه وسلم فإنكم تعودون في الحال إلى ما كنتم عليه من الشرك والمعنى: أنهم لا يفون بعهدهم وانهم في حال العجز يتضرعون إلى الله تعالى، فإذا زال الخوف عادوا إلى الكفر والتقليد لمذاهب الأسلاف. يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون (16) و «يوم» منصوب بما دل عليه «منتقمون» لأن ما بعد «إن» لا يعمل فيها قبلها أي يوم نأخذ بشدة أخذا قويا بإيصال الآلام المتتابعة ننتقم «إنا منتقمون» وهو يوم بدر كما قاله ابن مسعود، ومجاهد، ومقاتل، وأبو العالية.
وروي عكرمة عن ابن عباس هو يوم القيامة، وقرأ الحسن البصري، وأبو جعفر المدني نبطش بضم النون فإن الله أمر الملائكة بأن يعاقبهم العقوبة العظمى ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون أي ولقد عاملنا قوم فرعون قبل هؤلاء العرب معاملة المختبر ببعث الرسول إليهم وجاءهم رسول كريم (17) على ربه، وهو موسى عليه السلام إذ اختصه بالنبوة وإسماع الكلام أن أدوا إلي عباد الله أي بأن الحديث أرسلوا بني إسرائيل إني لكم رسول من الله أمين (18) أي قد ائتمنني الله تعالى على وحيه ورسالته وصدقني بالمعجزات القاهرة وأن لا تعلوا على الله أي وبأن الشأن لا تتكبروا على الله بإهانة وحيه ورسوله. إني آتيكم بسلطان مبين (19) أي آتيكم
صفحہ 393