360

اتفق عدم المشيئة او استحال. وصدق الشرطية لا يتوقف على صدق طرفيها.

والقوة الفعلية قد تكون (3) مبدأ الوجود وقد تكون (4) مبدأ الحركة.

والإلهيون يعنون بالفاعل مبدأ الوجود ومفيده ، والطبيعيون يعنون به مبدأ التحريك كما مر. والأحق باسم الفاعل من يطرد العدم بالكلية عن الشيء من غير شوب نقص وتنزيه. (5)

ثم القوى التي من (6) مبادي الحركات ، بعضهما يقارن النطق والتخيل ، وبعضها لا يكون ، والاولى لا يصدر عنها الشيء وحدها ، فلا تكون (7) قوة تامة ، وإنما تتم (8) إذا اقترنتها إرادة جازمة تتوقف (9) على علم بداع فيجب الفعل ، فالقدرة فيها غير (10) القوة والاستعداد ، ولهذا قيل : الانسان مضطر في صورة مختار (1).

واعلم أن الحركة لا بد لها من قابل وفاعل ، ولا يجوز أن يكونا واحدا ، لأن أحدهما مكمل مفيد والآخر مستكمل مستفيد ، فكل جسم متحرك فله محرك غيره ، ولو كان الجسم بما هو جسم متحركا (11) لم يسكن البتة ، ولكان (12) الأجسام كلها متحركة دائما ، فالمحرك لا يحرك نفسه ، بل لشيء لم يكن هو في نفسه (13) متحركا ، فيكون حركته بالقوة ، والحار كيف يسخن نفسه ، بل لشيء يكون السخونة فيه بالقوة.

فكل متحرك يحتاج إلى ما يخرجه من القوة إلى الفعل ، وهذا الخروج هو الحركة. والحركة أمر وجودها خروج الشيء من القوة إلى الفعل لا دفعة ، يقابلها (14) أمر بالقوة بما هو بالقوة.

ومن هنا ظهر بالبرهان «أن كل جسم مركب من الهيولى والصورة ، لأن كل جسم بما هو جسم أمر بالفعل ، وبما هو قابل للحركة أمر بالقوة ، وهما متقابلان ، وهاهنا (15) كثرة» ، (2) انتهى كلامه (ره).

صفحہ 32