583

ومثال الثالث: زوج وأم وثلاثة أخوة وجد تصح من ثمانية عشر عند الجميع، ومثال ما تتفق فيه المقاسمة وثلث ما يبقى والسدس جد وزوج وأربع أخوات لأبوين أو لأب تصح المسألة عند الأولين من ثمانية وعند الآخرين من اثني عشر، وعند أبي بكر ومن تبعه السالف ذكرهم أن الباقي بعد فرض ذوي سهام المسألة للجد لسقوط الأخوة به لكونه أبا لما تقدم لهم من الحجج السالف ذكرها، ومن الحجة لهم حديث: ((ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر)) وأخرج البخاري في الصحيح في (باب ميراث الجد مع الأب والأخوة).

قال في (فتح الباري): ((وجه تعليقه بالمسألة أنه دل على أن الذي يبقى بعد الفرض يصرف لأقرب الناس للميت فكان الجد أقرب فيقدم.

قال ابن بطال: وقد احتج به من شرك بين الجد والأخ فإنه أقرب إلى الميت بدليل أنه ينفرد بالولاء، ولأنه يقوم مقام الولد في حجب الأم من الثلث إلى السدس، ولأن الجد إنما يدلي بالميت وهو ولد ابنه والأخ يدلي بالميت وهو ولد أبيه والابن أقوى من الأب لأن الابن ينفرد بالمال ويرد الأب إلى السدس ولا كذلك الأب، فتعصيب الأخ تعصيب بنوة وتعصيب الجد تعصيب أبوة والبنوة أقوى من الأبوة في الميراث؛ ولأن الأخت فرضها النصف إذا انفردت فلم يسقطها الجد كالبنت والأخ يعصب أخته بخلاف الجد، فامتنع من قوة تعصيبه عليه إن يسقط به.

صفحہ 8