512

أما مع الذكور من الأخوة فذهب جماعة من الصحابة منهم: زيد بن ثابت، وعبد الرحمن بن غنم، ومن تبعهما من التابعين فمن بعدهم، إلى أن الجد ليس له مع الأخوة ميراث، لما أخرجه ابن حزم من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي، نا إسماعيل بن أبي أوس، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، أخبرنا خارجة بن زيد، عن أبيه: أن عمر استشار في ميراث الجد والأخوة، قال زيد: وكان رأيي يومئذ أن الأخوة أحق بميراث أخيهم من الجد، وكان أمير المؤمنين يعني عمر يعطيه بالوجه الذي يراه على قدر كثرة الأخوة وقلتهم، فتحاورت أنا وعمر محاورة شديدة، فضربت له في ذلك مثلا فقلت: لو أن شجرة تشعب من أصلها غصن، ثم تشعب من ذلك الغصن حوطان ذلك الغصن يجمع الخوطين دون الأصل ويغذوهما، ألا ترى يا أمير المؤمنين أن أحد الحوطين أقرب إلى أخيه منه إلى الأصل، قال زيد: فأنا أعيد له، وأضرب له هذه الأمثال وهو يأبى، إلا أن الجد أولى.. إلى أن قال: وضرب له علي بن أبي طالب، وابن عباس يومئذ لعمر، معناه: لو أن سيلا سال فخلج منه خليج ثم خلج من ذلك الخليج شعبتان انتهى.

وأخرجه الحاكم والبيهقي، ففي قياس زيد للجد بالشجرة والأخوة والمتوفى بالغصنين، وفي قياس أمير المؤمنين وتشبيهه وتمثيله هو وابن عباس للجد (بالبحر) والأخوة والمتوفى بالسواقي ما يدل على أن الأخوة أولى بميراث أخيهم من الجد.

صفحہ 556