وأخرج ابن جرير عن الحسن قال: ينفى حتى لا يقدر عليه، ونحوه عن الزهري، ذكره عبد بن حميد، وابن جرير، ومثله عن سعيد بن جبير عند ابن جرير، وقيل: ينفى من بلده، وفي الكرخي إلى مسافة قصر فما فوقها، لأن المقصود الوحشة والبعد عن الأهل والوطن، فإن عين الإمام جهة فليس للمنفي طلب غيرها، ولا يتعين الحبس.
احتج الأولون بحديث الأصل وما يؤيده من الشواهد، وجعلوا الخبر مبين لمطلق الآية، وأن المراد بالنفي من الأرض في الآية هو أرض السبيل.
واحتج الآخرون بما ثبت عند الصحابة فمن بعدهم أنهم كانوا ينفونهم إلى دهلك، وهو بلد في أقصى تهامة، وناصع وهو من بلاد الحبشة، ذكره الزمخشري في ((كشافه))، وأخرج ابن جرير، والطبراني في (الكبير) عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: ((وأما النفي فهو الهرب)) وأخرج ابن المنذر، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والنحاس في ناسخه أنهم يخرجون من دار الإسلام إلى دار الحرب، وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن الضحاك: {أو ينفوا من الأرض}: ((هو أن يطلبوا حتى يعجزوا)) وفي (التلخيص) ما معناه: قال الشافعي: وقال ابن عباس: ((معنى نفيهم من الأرض أنهم إذا هربوا من حبس الإمام يتبعون ليردوا، ويتفرق جمعهم، وتبطل شوكتهم)) وفي (الأزهار) وغيره للإمام المهدي: ((يعزره الإمام إن اختار أن يعزره أو ينفيه بالطرد..)) إلى غير ذلك، وقيل: المراد بالأرض ما يريدون الإقامة فيها، أو يراد أرضهم، قال: عوض من المضاف إليه عند من يراه.
صفحہ 164