419

کتاب المناظر

كتاب المناظر

اصناف

[151] فأما الشفيف فإن المبصر إذا كان في غاية الصغر وكان ذلك من الأحجار، وكان لونه شبيها بلون الأحجار المشفة، فإن البصر ربما ظنه من جملة الأحجار المشفة، وإن لم يكن مشفا، إذا كان لونه وصورته تشبه الأحجار المشفة المتلونة كالجواهر المشفة. وإنما يتم على البصر هذا الغلط إذا لم يتمكن من استشفاف ذلك المبصر لصغر حجمه المفرط في الصغر، وإذا لم يتمكن من استشفافه وعول على المعاني الظاهرة التي هي اللون والصقال الذي يشبه ألوان الجواهر المشفة وصقالها <ظنه من جملة الأحجار المشفة>.

[152] وقد يعرض الغلط في الكثافة أيضا من أجل الصغر المفرط. وذلك أن المبصر إذا كان في غاية الصغر وفي مقدار جزء من أجزاء الخردلة، وكان فيه شفيف يسير، وكان لونه قويا وكان مع ذلك منكسفا، وكان على وجه الأرض، فإن البصر إذا أدرك المبصر الذي بهذه الصفة وهو على وجه الأرض أو على جسم من الأجسام الكثيفة فإنه لا يدرك الشفيف الذي فيه، لأنه إذا كان وراءه جسم كثيف فليس يظهر الضوء من وراه. وإذا كان في غاية الصغر، وكان مع ذلك قوي اللون، فإن لون الجسم الذي وراءه والذي حته إن كان يشف من وراه فليس يتميز للبصر لونه من لون ذلك الجسم إذا كان الجسم في غاية الصغر. فليس يدرك البصر شفيف الجسم المفرط الصغر إذا كان مشفا في أكثر الأحوال وكان مع ذلك متلونا، وإذا لم يظهر شفيف الجسم وكان الجسم متلونا وكان لونه منكسفا وكان البصر يدركه ويدرك لونه فإن البصر يدركه كثيفا.

[153] وإذا أدرك البصر المبصر المشف كثيفا فهو غالط فيما يظنه من كثافته. والغلط في الشفيف وفي الكثافة هما غلطان في القياس لأن الشفيف والكثافة يدركان بالقياس. وعلة هذين الغلطين على الوجوه التي وصفناها هو الصغر المفرط المانع للبصر من تأمل أحوال المبصرات التي بهذه الصفةلأن المبصر إذا كان مقتدر الحجم فإن البصر يدرك شفيفه إذا كان مشفا، ويدرك كثافته إذا كان كثيفا، إذا كانت المعاني الباقية التي فيه في عرض الاعتدال.

.يد. .يه.

صفحہ 482