مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا
مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا
ایڈیٹر
الشيخ سمير القاضي
ناشر
مؤسسة الكتب الثقافية ودار الجنان للنشر والتوزيع
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1408 ہجری
پبلشر کا مقام
بيروت
مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا
بتعريف حقوق المصطفى ﷺ
للقاضي عيّاض المالكي
سنة ٥٤٤ هـ
تخريج
أبي الفضل جلال الدين عبد الرحمن السيوطي
المتوفى سنة ٩١١ هـ
تحقيق
الشيخ سمير القاضي
مركز الخدمات والأبحاث الثقافية
مؤسسة الكتب الثقافية
دار الجنان
1 / 1
ملتزم الطبع والنشر والتوزيع دار الجنان ومؤسسة الكتب الثقافية
الطبعة الأولى
١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م
دار الجنان للطباعة والنشر والتوزيع
الصنائع - شارع اميل اده
سنتر لطيف - الطابق الثالث - شقة ٣٠٥
هاتف: ٣٤٨٢٥٢
TLX: ٤٣٥١٦MOBACOLE.ATIN.CSRC
ص. ب. ٥٢٧٩/ ١٤
بيروت - لبنان
مؤسسة الكتب الثقافية
الصنائع - بناية الإتحاد الوطني - الطابق السابع/ شقة ٧٨
هاتف المكتب: ٢٤٨٢٦٣ - ٢٤٤٣٦١
المنزل: ٣١٥٧٥٩
ص. ب.:٥١١٥/ ١١٤
برقيًا: الكتبكو - تلكس: ٤٠٤٥٩
بيروت - لبنان
1 / 2
مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا
1 / 3
بسم الله الرحمن الرحيم
1 / 4
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المحقق
الحمد لله الذي أعطى كل نفس خلقها، وهداها فجورها وتقواها، وألهمها وعافاها وأماتها وأحياها وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله أرسله رحمة على من زكّاها ونقمة على من دسّاها لقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ الآية صلى الله عليه وعلى آله صلاة دائمة إلى يوم نشرها وبشراها.
أما بعد:
اعلم أن أعدل أمزجة الحيوان مزاج الِإنسان، وأعدل مزاج الِإنسان مزاج المؤمنين، وأعدل المؤمنين مزاجًا مزاج الأنبياء، وأعدل الأنبياء مزاجًا مزاج الرسل، وأعدل الرسل مزاجًا مزاج أولي العزم، وأعدل أولي العزم مزاجًا مزاج سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
والسبب الذي صار رسول الله ﷺ أعدل الخلق مزاجًا. فإن قاعدة الأطباء أن أخلاق النفس تابعة لمزاج البدن فكلما كانت أخلاق النفس أحسن كان مزاج البدن أعدل. وكانت أخلاق النفس أحسن. إذا أعلم ذلك، والحق ﷾ قد شهد لرسوله ﷺ بأنه على خلق عظيم. قالت عائشة ﵂: كان خلق رسول الله ﷺ القرآن فلزم من ذلك أن مزاجه أعدل الأمزجة وكانت أخلاقه أحسن الأخلاق.
1 / 5
روى البخاري في صحيحه قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وجهًا وأحسنهم خلقًا وقال خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين فما قال لي أف قط لا لشىء صنعته ولا لشىء تركته لم تركته.
وقال ابن عمر: لم يكن رسول الله ﷺ فاحشًا ولا متفحشًا وكان يقول خياركم أحسنكم أخلاقًا.
وروى البخاري: أن اعرابيًا جذبه برداء عن عاتق رسول الله ﷺ جذبة شديدة حتى أثر ذلك في عنقه ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه رسول الله ﷺ ثم ضحك ثم أمر له بعطاء. فهو النبي الطاهر المطهر أحسن الناس خَلقًا وخُلقًا ﷺ وعلى آله صلاة دائمة.
وقد عرف له قبل الوحي خلق الخير والزكاء ومجانبة المذمومات والرجس أجمع وهذا هو معنى العصمة وكأنه مفطور على التنزه عن المذمومات والمنافرة لها وكأنها منافية لجبلته وفي الصحيح أنه حمل الحجارة وهو غلام مع عمه العباس لبناء الكعبة فجعلها في إزاره فانكشف فسقط مغشيًا عليه حتى استتر في إزاره.
ودعي إلى مجتمع وليمة فيها عرس ولعب فأصابه غشى النوم إلى أن طلعت الشمس ولم يحضر شيئًا من شأنهم بل نزهه الله عن ذلك كله حتى إنه بجبلته يتنزه عن المطعومات المستكرهة فقد كان ﷺ لا يقرب البصل والثوم فقيل له في ذلك فقال إني أناجي من لا تناجون. وانظر لما أخبر النبي ﷺ خديجة ﵂ بحال الوحي أول ما فجأته وأرادت اختباره فقالت اجعلني بينك وبين ثوبك فلما فعل ذلك ذهب عنه فقالت: إنه ملك وليس بشيطان معناه أنه لا يقرب النساء.
وكذلك سألته عن أحب الثياب إليه أن يأتيه فيها فقال البياض والخضرة فقالت: إنه الملك يعني أن البياض والخضرة من ألوان الخير والملائكة والسواد من ألوان الشر والشياطين وأمثال ذلك.
1 / 6
وقد استدلت خديجة ﵂ على صدقه ﷺ بدعائه إلى الدين والعبادة من الصلاة والصدقة والعفاف وكذلك أبو بكر ولم يحتاجا في أمره إلى دليل خارج عن حاله وخلقه وفي الصحيح أن هرقل حين جاءه كتاب النبي ﷺ يدعوه إلى الِإسلام أحضر من وجده ببلدة من قريش وفيهم أبو سفيان ليسألهم عن حاله فكان فيما سأل أن قال: بم يأمركم فقال أبو سفيان: بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف إلى آخر ما سأل فأجابه، فقال إن يكن ما تقول حقًا فهو نبي وسيملك ما تحت قدمي هاتين. والعفاف الذي أشار إليه أبو سفيان هو العصمة، فانظر كيف أخذ هرقل من العصمة والدعاء إلى الدين والعبادة دليلًا على صحة نبوءته ولم يحتج إلى معجزة فدل على أن ذلك من علامات النبوءة.
وإذا تقرر هذا فاعلم أن أعظم المعجزات وأشرفها وأوضحها دلالة القرآن الكريم المنزل على سيدنا محمد ﷺ. وقد قال ﷺ: ما من نبي من الأنبياء إلا وأتي من الآيات ما مثله أمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحي إليَّ فأنا أرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة يشير إلى أن المعجزة متى كانت بهذه المثابة في الوضوح وقوة الدلالة وهو كونها نفس الوحي كان الصدق لها أكثر لوضوحها فكثر المصدق المؤمن وهو التابع والأمة.
فكما اعتنى العلماء بالقرآن بعدما وجدوه بحرًا لا تنقضي عجائبه. وطودًا شامخًا لا تتناول غرائبه. ووجدوا له فروعًا لا تحصى فنونه ولا تستقى، كذلك لم يألُ جهدًا في توجيه جهودهم بالبحث والتمحيص في معرفة السيرة النبوية المطهرة من القرآن وكتب السنة حتى جمعوا صورة مبينة رفيعة تهدي الأمة إلى كيفية التأسي به ﷺ في كل شأن وكل جانب من جوانب الحياة الدينية والدنيوية.
فينبغي لكل فرد من الأمة أن يعرف حال نبيه ولا يحصل ذلك إلا بمعرفة مناقبه وشمائله وفضائله وسيرته في أحواله وأقواله.
ثم إنه لا بد من معرفة اسمه وكنيته ونسبه وعصره وبلده ثم معرفة أصحابه.
1 / 7
وقد عكف كثير من العلماء على تأليف الكتب في سيرة النبي ﷺ وآثاره كما فعل البيهقي وأبو نعيم في دلائلهما وابن سعد في طبقاته وغيرهم.
وأما كتاب القاضي الشفا فقد أبدع فيه كل الِإبداع وسلم له أكفاؤه وكفاءته فيه ولم ينازعه أحد في الانفراد ولا أنكروا مزية السبق إليه بل تشوقوا للوقوف عليه وأنصفوا في الاستفادة منه وحمله الناس عنه وطارت نسخه شرقًا وغربًا.
وقد ذكر ابن المقري اليمني الشافعي ﵀ في ديوانه، أن كتاب الشفاء مما شوهدت بركته وكان قد ابتلي بمرض فقرأه فعافاه الله منه وقال في ذلك:
ما بالكتاب هواي لكن الهوى ... أمس بما أمسى به مكتوبا
كالدر يهوى العاشقون بذكرها ... شغفًا بها لشمولها المحبوبا
أرجو الشفاء تفاؤلًا باسم الشفا ... فحوى الشفاء وأدرك المطلوبا
وبقدر حسن الظن ينتفع الفتى ... لا سيما ظن يصير مجيبا
هذا في كتاب الشفاء بعض الأحاديث الضعيفة ولم يذكر من الموضوع إلا شفا وقد نبه على ذلك كله الشيخ جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى في كتابه مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا. وقد مدحه بعض الأدباء بقوله:
عوضت جنات عدن عياض ... عن الشفا الذي ألفته عوض
جمعت فيه أحاديثًا مصححة ... فهو الشفاء لمن في قلبه مرض
الشيخ سمير القاضي مركز الخدمات والأبحاث الثقافية
1 / 8
ترجمة القاضي عياض
اسمه ومولده:
هو عياض بن موسى بن عياض بن عمرون بن موسى بن عياض القاضي العلامة عالم المغرب أبو الفضل اليحصبي السبتي، الحافظ سبتي الدار والميلاد أندلسي الأصل. ولد سنة ست وأربعين وأربع مائة قال ابن فرحون قال ولده محمد: كان أجدادنا في القديم بالأندلس ثم انتقلوا مدينة فاس.
وكان لهم استقرار بالقيروان، لا أدري قبل حلولهم بالأندلس أو بعد ذلك. وانتقل عمرون إلى سبته بعد سكنى فاس.
مكانته العلمية:
كان القاضي أبو الفضل إمام وقته في الحديث وعلومه عالمًا بالتفسير وجميع علومه فقيهًا أصوليًا عالمًا بالنحو واللغة وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم بصيرًا بالأحكام عاقدًا للشروط بصيرًا حافظًا لمذهب مالك رحمه الله تعالى شاعرًا مجيدًا ريانا من علم الأدب خطيبًا بليغًا صبورًا حليمًا جميل العشرة جوادًا سمحًا كثير الصدقة دؤوبًا على العمل صلبًا في الحق.
مشائخه:
رحل القاضي إلى الأندلس سنة سبع وخمسمائة طالبًا للعلم فأخذ
1 / 9
بقرطبة عن القاضي أبي عبد الله محمد بن حمدين، وأبي الحسين بن سراج وعن أبي محمد بن عتاب وأبي علي بن سكره، وهشام بن أحمد وأبي بحر بن العاص وخلق. وتفقه بأبي عبد الله محمد بن عيسى التميمي والقاضي ابن عبد الله محمد بن عبد الله المسيلي. أجازه القاضي الحافظ أبو علي الغساني، وكان يمكنه السماع منه وهو ابن عشرين سنة وإنما دخل القاضي إلى الأندلس بعد موته.
وأخذ بالمشرق عن القاضي أبي علي حسين بن محمد الصدقي وغيره وعني بلقاء الشيوخ والأخذ عنهم وأخذ عن أبي عبد الله المازري، وكتب إليه يستجيزه.
وأجاز له الشيخ أبو بكر الطرطوشي.
ومن شيوخه القاضي أبو الوليد بن رشد. قال صاحب الصلة البشكوالية وأظنه سمع من ابن زيد وقد اجتمع له من الشيوخ بين من سمع منه وبين من أجاز له مائة شيخ.
وذكر ولده محمد منهم أحمد بن بقي وأحمد بن محمد بن محمد بن مكحول وأبو الطاهر أحمد بن محمد السلفي والحسين بن محمد بن سكره والقاضي أبو بكر بن العربي والحسن بن علي بن طريف وخلف بن إبراهيم بن النحاس ومحمد بن أحمد بن الحاج القرطبي وعبد الله بن محمد الخشني وعبد الله بن محمد البطليوسي وعبد الرحمن بن بقي بن مخلد وعبد الرحمن ابن العجوز وغيرهم ممن يطول ذكرهم.
حياته وآثاره:
قال ابن بشكوال: هو من أهل العلم والتفنن والذكاء والفهم استقضي بسبتة مدة طويلة حمدت سيرته فيها ثم نقل عنها إلى قضاء غرناطة فلم تطل مدته فيها وقدم علينا قرطبة فأخذنا عنه وقال الفقيه محمد بن حماد السبتي:
1 / 10