مجمع الأمثال
مجمع الأمثال
ایڈیٹر
محمد محيى الدين عبد الحميد
ناشر
دار المعرفة - بيروت
پبلشر کا مقام
لبنان
ما جاء على أفعل من هذا الباب
٣٧٠٧- ألْهَفُ مِنْ قَضِيبٍ
هَذا رجُلٌ منَ العربِ كانَ تَمَّارًا باليحرينِ وكانَ يأتي تاجرًا فيَشتري مِنهُ التمرَ، ولم يكنْ يُعاملُ غَيرهُ، وإن ذلكَ التاجرُ اجتمعَ عِندهُ حَشَف كثيرٌ مِن التمرِ الذي كانَ يبَيعَهُ، فَدَخَل يَومًا ومَعهُ كيسٌ له فيه دَنانير كثيرةٌ، فَطرحهُ بَين ذلكَ الحشَفِ، وأُنْسِيَ رَفْعَة منْ هُناكَ، وأتاه الأَعرَبي كما كانَ يأتيه يشتري مِنهُ التَمرَ، فَقَالَ في نفسه: هذا أعرابي وليسَ يدري ما أعطيه، فلاَ صيرن هذا الحشفَ فيما يبتاعه، فلما ابتاعَ مِنهُ التمر عَدَّ عليه قَوْصَرَّةَ الحشَفِ التي فيها الدَنانير، ومضى قضيب بما اشترى منَ التمرِ، فباع جميعَ ما معه من التمر غير الحشف، فإنه لم يقدر على بيعهِ ولمْ يأخذه منهُ أحدٌ، وتذكر التمار كيسَه، وعلم أنه باع القَوصَرَّةَ غلطًا، فأخذ سكينًا وتبع الأَعرَبي فلحقهُ وقَالَ: إنكَ صديقٌ لي وقد أعطيتكَ تمرًا غير جيد فَرُدَّه علي لأعوضك الجيد، فأخرجَ الجِلدة إليه، فنَثَرها وأخرجَ منها دنانيرهُ، وقَالَ للأعرابي: أتدري لم حملتُ هذا السكين معي؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: لأشق بها بَطني إن لمْ أجد الدنانير، فَتَنَفَّسَ الأَعرَبي وقَالَ: أرني السكين، ناولنيه، فناوله إياه، فشقَّ به بطن نفسه تلهفًا، فضربت به العربُ المثل فَقَالَوا: ألهف من قضيب، وهو أفعل من لَهِفُ يَلْهَفُ لهفًا، وليس من التلهف؛ لاَن أفعل لاَ ينبني من المنشعبةَ إلاَ شاذًا.
وفي هذا الرجل يقول عروة بن حُزام:
ألاَ لاَ تَلُومَا لَيْسَ في اللوم رَاحةٌ ... فَقَدْ لُمْتُ نَفْسي مِثْلَ لَوْمِ قَضِيب
٣٧٠٨- ألأم مِنْ أسْلَم
هو أسلم بن زُرْعة، ومن لؤمه أنه جَبَى أهلَ خراسان حين وليها ما لم يَجْبِهِ أحد قبله، ثم بلغه أن الفُرْسَ كانت تَضَعُ في فم كل مَنْ مات درهما، فأخذ ينبش تربة النواويس ليستخرج ذلك الدرهم، فَقَالَ فيه صهبان الجرمى:
تَعَوَّذْ بنَجْمٍ وَاجْعَلِ القَبْرَ في صَفًا ... مِنَ الطَّوْدِ لاَ يَنْبِشْ عِظَامَكَ أسْلَمُ
هُوَ النابش الموتى المجيلُ عِظَامَهُمْ ... ليَنْظُرَ هَلْ تَحْتَ السَّقَائِفِ دِرْهَمُ
٣٧٠٩- ألْزَقُ مِنْ بُرَامٍ، وألْزَقُ مِنَ عَلٍّ
وهما القُرَاد، قَالَ الشاعر: ⦗٢٥٠⦘
فًصَادَفْنَ ذَا فَتْرةٍ لاَ صِقًا ... لُصُوقَ البُرَامِ يَظُنُّ الظُّنُونَا
والقَراد يعرض لاَسْتِ الجَمَل فيلزق بها كما يلزق النملُ بالخصاء، وكذلك يُقَال في مثل آخر " [هُوَ] مني مكان القراد من است الجمل"
2 / 249