مجمع الأمثال
مجمع الأمثال
ایڈیٹر
محمد محيى الدين عبد الحميد
ناشر
دار المعرفة - بيروت
پبلشر کا مقام
لبنان
٣٠٤٣- كَلْبُ عَسٍّ خَيرٌ مِنْ كَلْبِ رَبْضٍ
ويروى "خير من أسد رَبْض" ويروى "خير من أسد ندس" أي خفى، وعَسّ معناه طَلَب.
٣٠٤٤- كذَلِكَ النُّجَارُ يَخْتَلِفُ
النَّجْر والنُّجَارُ: الأصل، ومنه قولهم "كلُّ نِجَارِ إبلٍ نُجَارُهَا"
يضرب مَثَلًا للمختلفين
وأصله أن ثعلبا اطلع في بئر، فإذا في أسفلها دَلْو، فركِبَ الدلو الأخَرى، فانحدرت به، وعلت الأخَرى، فشرب، وبقي في البئر، فجاءت الضبع فأشرفَتْ فَقَال لها الثعلب: انزلي فاشربي، فقعدت في الدلو، فانحدرت بها وارتفعت الأخرى بالثعلب، فلما رأته مُصْعِدًا قَالت له: أين تذهب؟ قَال: كذلك النُّجِار يختلف، فذهبت مَثَلًا، وروى أبو محمد الديمري "كذاك التِّجَار تَخْتَلِفُ" جمع تاجر بالتاء
٣٠٤٥- كالأرقَمِ إنْ يُقْتَلُ يَنْقِمْ، وَإنْ يُتْرَكْ يَلْقَمْ
كانوا في الجاهلية يزعمون أن الجن تطلبُ بثأر الجانِّ، فربما مات قاتله، وربما أصابه خَبل، وفي حديث عمر ﵁، أن رجلًا كسر منه عَظم فأتى عمر يطلب القَوَدَ فأبى أن يُقيده، فَقَال الرجل: هو كالأرقم إن يُقْتَل ينقم وإن يترك يلقم، فَقَال عمر ﵁: هو كذلك، يعني نفسه
٣٠٤٦- كيْفَ أُعَاوِدُكَ وَهَذَا أَثَرُ فَأَسِكَ
أصلُ هذا المثل على ما حَكَتْه العرب على لسان الحية أن أخوين كانا في إبل لهما فأجْدَبَتْ بلادهما، وكان بالقرب منهما وادٍ خَصيبٌ وفيه حية تَحْمِيه من كل أحد، فَقَال أحدهما للآخر: يا فلان، لو أنى أتيتُ هذا الوادي المُكْلِئ فرَعَيْتُ فيه إبلي وأصلحتها فَقَال له أخوه: إني أخاف عليك الحية، ألا ترى أن أحدًا لا يهبط ذلك الوادى إلا أهلكته، قَال: فوالله لأفعَلَنَّ، فهبط الوادى ورعى به إبله زمانًا، ثم إن الحية نَهَشَتْه فقتلته، فَقَال أخوه: والله ما في الحياة بعد أخي خير، فلأطلبَنَّ الحية ولأقتلنها أو لأتبعنَّ أخي، فهبط ذلك الوادى وطلب ⦗١٤٦⦘الحية ليقتلها، فَقَالت الحية له: ألست تَرَى أنِّى قتلت أخاك؟ فهل لك في الصلح فأدعَكَ بهذا الوادى تكون فيه وأعْطِيك كل يوم دينارًا ما بقيت؟ قال أو فاعله أنت؟ قَالت: نعم، قَال: إني أفعل، فحلف لها وأعطاها المواثيقَ لا يضرها، وجعلت تُعْطِيه كلَّ يوم دينارًا، فكثر مالُه حتى صار من أحسن الناس حالا، ثم إنه تَذَكَّر أخاه فَقَال: كيف ينفعني العيشُ وأنا أنظر إلى قاتل أخي؟ فعَمِدَ إلى فأسٍ فأخذها ثم قَعَدَ لها فمرَّت به فتبعها فضربها فأخطأها ودخلت الجُحْرَ، ووقعت الفأس بالجبل فوقَ جُحْرها فأثرت فيه، فلما رأت ما فَعَلَ قطعت عنه الدينار، فخاف الرجل شَرَّها وندم، فَقَال لها: هل لك في أن نَتَوَاثقَ ونَعُودَ إلى ما كنا عليه؟ فَقَالت: كيف أعاودك وهذا أثَرُ فأسِك؟
يضرب لمن لا يَفِي بالعهد
وهذا من مشاهير أمثال العرب، قَال نابغة بن ذبيان:
وإنِّي لألقَى من ذَوىِّ الغَيِّ مِنْهُمُ ... وما أصْبَحَتْ تَشْكُو مِنَ الشَّجْوِ سَاهِرَهْ
كما لَقِيَتْ ذاتُ الصَّفَا مِنْ حَلِفَهَا ... وكانَتْ تُرِيهِ المَالَ غِبًّا وَظَاهِرَهْ
فَلَمَّا رأى أنْ ثَمَّرَ الله مَالَهُ ... وَأثَّلَ مَوْجُودًا وَسَدَّ مَفَاقِرَهْ
أكبَّ عَلَى فأسٍ يُحِدُّ غُرَابَهَا ... مُذَكَّرَةٍ مِنَ المَعاوِلِ بَاتِرَه
فَقَامَ لَهَا مَنْ فَوْقَ جُحْرٍ مُشَيَّدٍ ... لِيَقْتُلَهَا أوْ يُخْطِئ الكَفُّ بَادِرَهْ
فَلَمَّا وَقَاهَا الله ضَرْبَةَ فأسِهِ ... وَلِلشَّرِّ عَيْنٌ لا تُغَمِّضُ نَاظِرَهْ
فَقَال: تَعَالَى نَجْعَلِ الله بَيْنَنَا ... عَلَى مَالَنَا أوْ تُنْجِزِى ليَ آخِرَهُ
فَقَالت: يَمِينُ الله أفعَلُ؛ إننِي ... رَأَيْتُكَ مَشْؤمًا يمينُكَ فَاجِرَهْ
أبَى لي قبر لا يزال مُقَابِلِى ... وَضَرْبَةُ فأسٍ فَوْقَ رَأسِيَ فَاقِرَهْ
2 / 145