479

مجانی الادب

مجاني الأدب في حدائق العرب

ناشر

مطبعة الآباء اليسوعيين

پبلشر کا مقام

بيروت

بزرجمهر في حبسه
٣١١ سخط كسرى على بزرجمهر فحبسه في بيتٍ مظلمٍ وأمر أن يصفد بالحديد فبقي أيامًا على تلك الحالة. فأرسل إليه من يسأله عن حاله فإذا هو مشروح الصدر مطمئن النفس فقالوا له: أنت في هذه الحالة من الضيق ونراك ناعم البال. فقال: اصطنعت ستة أخلاطٍ وعجنتها واستعملتها فهي التي أبقتني على ما ترون. قالوا: صف لنا هذه الأخلاط لعلنا ننتفع بها عند البلوى. فقال: نعم. أما الخلط الأول فالثقة بالله ﷿. وأما الثاني فكل ما شاءه الله كائنٌ. وأما الثالث فالصبر خير ما ستعمله الممتحن. وأما الرابع فإذا لم أصبر فماذا أصنع ولا أعين نفسي بالجزع. وأما الخامس فقد يكون أشد مما أنا فيه. وأما السادس فمن ساعةٍ إلى ساعةٍ فرج. فبلغ ما قاله كسرى. فأطلقه وأعزه.
٣١٢ كان عمر بن عبد العزيز واقفًا مع سليمان بن عبد الملك أيام خلافته فسمع صوت رعدٍ ففزع سليمان منه ووضع صدره على مقدم رحله. فقال له عمر: هذا صوت رحمته فكيف صوت عذابه.
المدعو إلى الوليمة والسائل
٣١٣ دعا رجلٌ آخر إلى منزله وقال: لنأكل معك خبزًا وملحًا فظن الرجل أن ذلك كنايةٌ عن طعام لطيف لذيذ أعده صاحب المنزل. فمضى معه فلم يزد على الخبز والملح. فبينا هما يأكلان إذ وقف

2 / 172