مجلۃ البیان
مجلة البيان
ورأيت أنها تريد أن تأخذها فقلت لها استمعى لى، إنى لأجهل أمرك هذا والفكاهة التي تمثلين، وما بى من مزاح علم الله أني أحببتك حبًا ليس يحمله مثلي، وفيك كان شقائى وفيك كانت منوني، واعلمي أنى لا أبرح الدهر أهواك مفرطًا جويًا وقد قلت إنك كذلك تحبيننى. ألا فليكن، ولكن أقسم بكل مقدس في الأرض أننى إن كنت اليوم عشيقك فلن يكون غدًا غيري. وعدت أقول، يشهد الرحمن أننى لا أراجعك لتكونى خليلتى، فإن كراهتي لك شديدة كحبي وإنك إن تراوديني عن نفسك قتيلة غدا!.
وتولانى عند ذلك ضعف شديد وأما هى فتنكبت مرطها وانطلقت تعدو هاربة. فلما علم (ديزينيه) بما كان منى قال لى، هلا كنت راودتها عن نفسها فهى غادة جميلة وأنى لأحسبك فظًا غليظًا!
قلت أتراك ممازحى! أتظن أن امرأة مثل هذه تكون ربتى، أم تعتقد أننى أرضي أن أقتسمها بيني وبين رجل سواي، أم تحسب أنها نفسها تعترف بأنها نهب لغيري، أم تريد أن أنسى حبها لتكون من قسمتك بعدي؟ لعمري إن كان هذا في الحب شأنك فلك مني الرثاء والرحمة!
فأجاب بأنه لا يحب غير العذارى الصبيات ثم أنشأ يقول، أي أوكتاف العزيز، أنت في عفرة الصبا وطراوة الشباب تود لو يكون لك مناعم كثيرة ومباهج ولكنها لا توجد في الدنيا وتعتقد في مرتبة واحدة من الحب ولقد تكون قادرًا على أن تنهض بها ولكننى لا أرتضيها لك.
أيها الصديق، ستكون لك عشيقات وخليلات وستتحسر يومًا على ما فاتك الليلة إنها سعت إليك لتراك، وكانت في تلك اللحظة تهواك، وعساها الآن قد نسيت غرامك، ولعلها بين ذراعي سواك.
ولكنها كانت تحبك الليلة وفي هذه الحجرة شغفتها حبًا، وماذا يهمك الباقى؟ لقد كانت لك ليلة زهو ومبهجة فنفرت عنها وستتلهف عليها زمانًا واعلم علم اليقين أنها لن تأتى إليك بعد اليوم.
تصفح المرأة عن هنات الرجل وتتجاوز عن كل شيء إلا خيبة الوصال! لقد كان غرامها بك جوي إذ دفعت إلى دارك وهى عليمة بسحرها وتأثيرها متوقعة أنك ستشيح بوجهك
12 / 29