مجلۃ البیان
مجلة البيان
الأمثال، ومساق الأخبار، ولا إلى أنك لا تجد كلمة ينبوبها مكانها، أولفظة ينكر شأنها، بل فضيلة التأثير راجعة إلى شعور جم، وإحساس قوي بما يجري في الخاطر، ويجيش في الصدر. أنظر إلى أبيات البحتري في صفة الإيوان إيوان كسرى:
لو تراه علمت أن الليالي ... جعلت فيه مأتمًا بعد عرس
وهو ينيبك عن عجائب قوم ... لا يشاب البيان فيهم بلبس
والمنايا مواثل وأنوشر ... وإن يزجي الصفوف تحت الدرفس
تصف العين أنهم جد أحياءٍ لهم بينهم أشارة خرس
يغتلي فيهم ارتيابي حتى ... تتقراهم يداي بلمس
وكأن الإيوان من عجب الصنعة جوب في جنب أرعن جلس
يتظنى من الكآبة أن يبدو (م) ... لعيني مصبح أوممسي
مزعجًا بالفراق عن أنس ألف ... عز أو مرهقًا بتطليق عرس
عكست حظه الليالي وبات المشتري فيه وهو كوكب نجس
فهو يبدي تجلدًا وعليه ... كلكل من كلاكل الدهر مرسي
لم يعبه أن بز من بسط الديباج واستل من ستور الدمقس
مشمخر تعلو له شرفات ... رفعت في رؤس رضوى وقدس
ليس يدري أصنع أنس لجن ... سكنوه أم صنع جن لأنس
غير أني أراه يشهد أن لم ... يك بانيه في الملوك بنكس
فكأني أرى المراتب والقوم إذا ما بلغت آخر حسي
وكأن الوفود ضاحين حسرى ... من وقوف خلف الزحام وخنس
وكان القيان وسط المقاصير (م) ... يرجعن بين حو ولعس
وكان اللقاء أول من أمس (م) ... ووشك الفراق أول أمس
وكأن الذي يريد اتباعًا ... طامع في لحوقهم صبح خمس
عمرت للسرور دهرًا فصارت ... موقفات على الصبابة حبس
ذاك عندي وليست الدار داري ... باقتراب منها ولا الجنس جنسي
ألست تحس وأنت تقرأها كأنك شاهد الإيوان وحاضر أمره. في حالتي نعيمه وبؤسه. وهل
9 / 39