مجلۃ البیان
مجلة البيان
والسلب. بل عجزًا عن احتمال العذاب والآلام.
وكان ولس جريئًا مقدامًا على ابداء آرائه وإظهار الحقائق التي تنكشف لهز مهما كانت نتائجها وعواقبها.
وكان لجثمانه قوة روحه وسلامتها ولقد قالت زوجتي وكانت معي في إحدى زوراتي الأخيرة له لو نظرت إليه منذ بضعة أشهر لما صدقت أنه قد جاوز التسعين.
وكان جميل الطلعة، مستوي القامة، مشرق المحيا، ثابت الخطا، وكان لرأسه الجميل وقد جلله المشيب، ولحيته البيضاء وقد تدلت إلى صدره، روعة وجلال. وكان يضع منظارًا أزرق لا تبدو من خلال زجاجه عيناه. وإذا تكلم بدت على معارف وجهه ابتسامة لا تغيب. وإذا جلس وضع رجلًا فوق رجل. وشبك يديه أمامه. وكانت نبرات صوته حلوة عذبة كالموسيقى. حتى ليستمع إلى الحديث جليسه وهو مقبل عليه مبتهج ويصغي وهو طروب إلى ذلك السيل المتدفق العذب. الذي لا يشوبه للضعف أثر.
وكان قد بدأ يضع كتابًا جديدًا ولكن عاجلته المنية فجأة. وكانت وفاته. وأن شئت فنومه الهادئ. في يوم الجمعة لسبع خلون من نوفمبر. بعد الساعة التاسعة من المساء بخمس وعشرين دقيقة. وهو في الواحد والتسعين.
وشيعت جنازته يوم الإثنين العاشر من ذلك الشهر في لفيف من العلماء، وسار خلفه أبنه وأبنته وأخت زوجته. فأدرج في قبره في رفق وأسى.
فلما كنا بالقبر وقوفًا ذهبت نفوسنا حسرات على زوجه المقيمة في البيت التي لن يعود إليها ذلكم الزوج العظيم آخر الدهر. وقد أخلي له في الكنيسة موضع بجانب قبر دارون. ولكن رغباته ورغبات أسرته لم تسمح بذلك.
على أن زوار الكنيسة لم يلبثوا أن رأوا اسم ولس منقوشًا على وسام تحت صورة له في الجمعية الملوكية. وأخرى في متحف الصور. وإذا سمحت الميزانية أقيم له تمثال في متحف الآثار.
وكذلك راح دارون وولس. كما كانا في الحياة. مرتبطين مصطحبين. وكذلك كانا من أبطال العالم في الحياة وفي الممات.
تأثير الكحول على النسل
14 / 65