============================================================
مجالس ابن الجوزي في المتشابه من الآيات القرآنية/ النص المحقق التوحيد والتنزيه.
فالمعتزلة جحدوا، والمشبهة إلتحدوا، وأهل الشنة وحدوا.
فالمعتزلة قالوا: المراد باليد القدرة أو النعمة(1)، والمراد بالوجه الذات في قوله: كل شيء هالك إلاوجهة*(2)، كما يقال: هذه وجه الرأي. كذلك ما جاء من هذا النحو، تأولوه تأويلا أبطلوا به صفات الباري (2) والمشيهة قالوا: أراد باليد الجارحة، وبالوجه وجه الصورة. وكذلك كل ما جاء عن هذا النحو تأولوه تأولا آبطلوا به.
يقولون لعلماء أهل الشنة والجماعة القائلين بتنزيه الله تعالى عن الجسمية - وهم جمهور علماء أهل السنة -: إنكم إذا قلتم بالتأويل فأنتم إذا ثوافقون المعتزلة، والمعتزلة من شر أهل البدع؛ وذلك ليلبسوا على العوام والجهلة فيميلون بذلك إلى مذهبهم القائل بتجسيم الله تعالى؛ والدليل على ذلك، أن ابن الجوزي نفسه وتبعا لعلماء أهل السنة من السلف والخلف قد أول هذه الآيات المتشابهة، كما تبين في الهوامش السابقة من كلامه الذي نقلته من كتابيه "زاد المسير من علم التفسير" و"ادفع شبه التشبيه بأكف التنزيه"، وكما سيتبين لاحقا في القسم الثاني من هذا الكتاب (ص/174 - 179) حيث انتصر لمسلك التأويل بالدليل الشرعي والعقلي (1) ليست المعتزلة فقط من قال بأن المراد باليد القدرة والنعمة، بل أنت يا ابن الجوزي الذي قلت ذلك في كتاب ل"ادفع شبه التشبيه بأكف التنزيه" (ص/ 115) حيث قلت: "قوله: {لما خلقت بيدى }؛ أي: بقدرتي ونعمتي".
(2) بل أنت الذي قلت ذلك في "ازاد المسير في علم التفسير" (210/4): "{ ويبقى وجه ريك}؛ أي: ويبقى ريك ذو الجلال والإكرام". قال الإمام ابن حزم في "الفصل في الملل والأهواء والنحل" (127/2): "قال الله : ويبقن وجه رتك دو الجدل والاگراو}، فذهبت المجسمة إلى الاختجاج بهذا في مذهبهم. وقال الآخرون: وجه الله تعالى إنما يراد به الله . قال أبو محمد: وهذا هو الحق الذي قام البرهان بصحته لما قدينا من إنطال القؤل بالتجسيم".
(3) كلام إنشائي لا فائدة منه، هدفه - كما بينا - دفع تهم مجسمة الحنابلة عن الإمام ابن الجوزي وعلماء أهل السنة من السلف والخلف القائلين بالتأويل، بأنهم لما قالوا بالتأويل فهم موافقون لأهل البدع والضلالة من المعتزلة والجهمية؛ وهذا واحد من الأساليب الرخيصة التي يسلكونها والطرق الملتوية التي يعتمدونها في إرهاب مخالفيهم من أهل السنة القائلين بالتأويل والتنزيه
صفحہ 160