الباب السادس والأربعون: قوله وفعله في بيت المال
...
الباب السادس والأربعون: في قوله وفعله في بيت المال
في الصحيحين عن سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، أن حكيم ابن حزام١ قال: "سألت رسول الله ﷺ فأعطاني ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال لي: "يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى" قال حكيم: فقلت يا رسول الله: والذي بعثك بالحق لا أرزأ٢ أحدًا بعدك شيئًا حتى أفارق الدنيا، فكان أبو بكر يدعو حكيم ًا ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئًا، ثم إن عمر دعاه ليعطيه فأبى أن يقبله، فقال: "يا معشر المسلمين إني أعرض عليه حقه الذي قسم الله له من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه، فلم يرزأ حكيم أحدًا من الناس بعد النبي ﷺ"٣.
في الصحيح عن عائشة قالت: "فأما صدقته يعني: النبي ﷺ بالمدينة فدفعها عمر إلى علي، وعباس، وأما خيبر وفدك٤ فأمسكها عمر، وقال: "هما / [٦٦ / ب] صدقة رسول الله ﷺ كانت لحقوقه التي تعروه ونوائبه، وأمرهما إلى من
١ الأسدي، المكي، أسلم يوم الفتح، وصحب، توفي سنة أربع وخمسين، وكان عالمًا بالنسب. (التقريب ص ١٧٦) .
٢ ما رزأ فلانًا شيئًا، أي: ما أصاب من ماله شيئًا ولا نقص منه. (لسان العرب ١/٨٥) .
٣ البخاري: الصحيح، كتاب الخمس ٣/١١٤٥، رقم: ٢٩٧٤، مسلم: الصّحيح، كتاب الزكاة ٢/٧١٧، رقم: ١٠٣٥.
٤ فَدَك: واد ذو نخيل وعيون، والآن هو بلد يعرق باسم: (الحائط)، تابع لإمارة حائل. (شمال المملكة ص ١٠٢٣) .