94

المغازی

المغاز

ایڈیٹر

مارسدن جونس

ناشر

دار الأعلمي

ایڈیشن

الثالثة

اشاعت کا سال

١٤٠٩/١٩٨٩.

پبلشر کا مقام

بيروت

إنْ صَدَقُوكُمْ ضَرَبْتُمُوهُمْ وَإِنْ كَذَبُوكُمْ تَرَكْتُمُوهُمْ! فَقَالَ أصحاب رسول الله ﷺ: يُخْبِرُونَنَا يَا رَسُولَ اللهِ أَنّ قُرَيْشًا قَدْ جَاءَتْ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. صَدَقُوكُمْ، خَرَجَتْ قُرَيْشٌ تَمْنَعُ عِيرَهَا، وَخَافُوكُمْ عَلَيْهَا. ثُمّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى السّقّاءِ فَقَالَ:
أَيْنَ قُرَيْشٌ؟: قَالُوا: خَلْفَ هَذَا الْكَثِيبِ الّذِي تَرَى. قَالَ: كَمْ هِيَ؟
قَالُوا: كَثِيرٌ. قَالَ: كَمْ عَدَدُهَا؟ قَالُوا: لَا نَدْرِي كَمْ هُمْ. قَالَ: كَمْ يَنْحَرُونَ؟ قَالُوا: يَوْمًا عَشَرَةً وَيَوْمًا تِسْعَةً. قَالَ: الْقَوْمُ مَا بَيْنَ الْأَلْفِ وَالتّسْعِمِائَةِ.
ثُمّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلسّقّاءِ: مَنْ خَرَجَ مِنْ مَكّةَ؟ قَالُوا:
لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ بِهِ طَعِمَ إلّا خَرَجَ. فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى النّاسِ، فَقَالَ: هَذِهِ مَكّةُ، قَدْ أَلْقَتْ [إلَيْكُمْ] أَفْلَاذَ كَبِدِهَا. ثُمّ سَأَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ. هَلْ رَجَعَ أَحَدٌ مِنْهُمْ؟ قَالُوا: رَجَعَ ابْنُ أَبِي شَرِيقٍ بِبَنِي زُهْرَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَرْشَدُهُمْ وَمَا كَانَ بِرَشِيدٍ، وَإِنْ كَانَ مَا عَلِمْت لَمُعَادِيًا لِلّهِ وَلِكِتَابِهِ. قَالَ: أَحَدٌ غَيْرُهُمْ؟
قَالُوا: بَنُو عَدِيّ بْنِ كَعْبٍ.
ثُمّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: أَشِيرُوا عَلَيّ فِي الْمَنْزِلِ فَقَالَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْت هَذَا الْمَنْزِلَ، أَمَنْزِلٌ أَنْزَلَكَهُ اللهُ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَقَدّمَهُ وَلَا نَتَأَخّرَ عَنْهُ، أَمْ هُوَ الرّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ؟
قَالَ: بَلْ هُوَ الرّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ. قَالَ: فَإِنّ هَذَا لَيْسَ بِمَنْزِلٍ! انْطَلِقْ بِنَا إلَى أَدْنَى مَاءِ الْقَوْمِ، فَإِنّي عَالِمٌ بِهَا وَبِقُلُبِهَا، بِهَا قَلِيبٌ قَدْ عَرَفْت عُذُوبَةَ مَائِهِ، وَمَاءٌ كَثِيرٌ لَا يَنْزَحْ، ثُمّ نَبْنِي عَلَيْهَا حَوْضًا وَنَقْذِفُ فِيهِ الْآنِيَةَ، فَنَشْرَبُ وَنُقَاتِلُ، وَنُغَوّرُ [(١)] مَا سواها من القلب.

[(١)] فى ت، ح: «ونعور» . ونغوّر: نفسد. (شرح أبى ذر، ص ١٥٥) .

1 / 53