631

المغازی

المغاز

ایڈیٹر

مارسدن جونس

ناشر

دار الأعلمي

ایڈیشن

الثالثة

اشاعت کا سال

١٤٠٩/١٩٨٩.

پبلشر کا مقام

بيروت

وَقَدْ كُنْت ذَكَرْت قَوْلَهُ لِلنّبِيّ ﷺ فقال رسول الله ﷺ: ابْنُهُ خَيْرٌ مِنْهُ!
قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَلَقِيَنِي نَفَرٌ مِنْ قَوْمِي فَجَعَلُوا يُؤَنّبُونَنِي وَيَلُومُونَنِي حِينَ رَفَعْت مَقَالَتَهُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقُلْت لَهُمْ:
بِئْسَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ! وَيْحَكُمْ! عَنْ الْجَدّ بْنِ قَيْسٍ تَذُبّونَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، كَبِيرُنَا وَسَيّدُنَا. فَقُلْت: قَدْ وَاَللهِ طَرَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سُؤْدَدَهُ عَنْ بَنِي سَلِمَةَ، وَسَوّدَ عَلَيْنَا بِشْرَ بْنَ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ [(١)]، وَهَدَمْنَا الْمَنَامَاتِ الّتِي كَانَتْ عَلَى بَابِ الْجَدّ وَبَنَيْنَاهَا عَلَى بَابِ بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ، فَهُوَ سَيّدُنَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَلَمّا دَعَا رسول الله ﷺ إلى الْبَيْعَةِ فَرّ الْجَدّ بْنُ قَيْسٍ فَدَخَلَ تَحْتَ بَطْنِ الْبَعِيرِ، فَخَرَجْت أَعْدُو وَأَخَذْت بِيَدِ رَجُلٍ كَانَ يُكَلّمُنِي فَأَخْرَجْنَاهُ مِنْ تَحْتِ بَطْنِ الْبَعِيرِ، فَقُلْت: وَيْحَك! مَا أَدْخَلَك هَاهُنَا؟ أَفِرَارًا مِمّا نَزَلَ بِهِ رُوحُ الْقُدُسِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنّي رُعِبْت وَسَمِعْت الْهَيْعَةَ [(٢)] . قَالَ الرّجُلُ: لَا نَضَحْت [(٣)] عَنْك أَبَدًا، وَمَا فِيك خَيْرٌ. فَلَمّا مَرِضَ الْجَدّ بْنُ قَيْسٍ وَنَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ لَزِمَ أَبُو قَتَادَةَ بَيْتَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ حَتّى مَاتَ وَدُفِنَ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: وَاَللهِ، مَا كُنْت لِأُصَلّيَ عَلَيْهِ وَقَدْ سَمِعْته يَقُولُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ كَذَا وَكَذَا، وَقَالَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ كَذَا وَكَذَا، وَاسْتَحْيَيْت مِنْ قَوْمِي يَرَوْنَنِي خَارِجًا وَلَا أَشْهَدُهُ. وَيُقَالُ: خَرَجَ أَبُو قَتَادَةَ إلَى مَالِهِ بِالْوَادِيَيْنِ فَكَانَ فِيهِ حَتّى دُفِنَ، وَمَاتَ الْجَدّ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَقَالُوا: لَمّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الحديبية أهدى له عمرو

[(١)] فى الأصل: «مغرور» . والتصحيح عن ابن سعد. (الطبقات، ج ٢، ص ٨٧)، وعن ابن عبد البر. (الاستيعاب، ص ١٦٧) .
[(٢)] الهيعة: الصوت تفزع منه وتخافه من عدو. (النهاية، ج ٤، ص ٢٦١) .
[(٣)] نضح عنه: ذب ودفع. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٢٥٣) .

2 / 591