المغازی
المغاز
ایڈیٹر
مارسدن جونس
ناشر
دار الأعلمي
ایڈیشن
الثالثة
اشاعت کا سال
١٤٠٩/١٩٨٩.
پبلشر کا مقام
بيروت
حَدّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، قَالَ: قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ عُرَيْنَةَ ثَمَانِيَةٌ عَلَى النّبِيّ ﷺ فَأَسْلَمُوا، فَاسْتَوْبَأُوا [(١)] الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ بِهِمْ النّبِيّ ﷺ إلَى لِقَاحِهِ، وَكَانَ سَرْحُ الْمُسْلِمِينَ بِذِي الْجَدْرِ، فَكَانُوا بِهَا حَتّى صَحّوا وَسَمِنُوا. وَكَانُوا اسْتَأْذَنُوهُ يَشْرَبُونَ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَأَذِنَ لَهُمْ فَغَدَوْا عَلَى اللّقَاحِ فَاسْتَاقُوهَا [(٢)]، فَيُدْرِكُهُمْ مَوْلَى النّبِيّ ﷺ وَمَعَهُ نَفَرٌ فَقَاتَلَهُمْ، فَأَخَذُوهُ فَقَطَعُوا يَدَهُ وَرِجْلَهُ، وَغَرَزُوا الشّوْكَ فِي لِسَانِهِ وَعَيْنَيْهِ حَتّى مَاتَ. وَانْطَلَقُوا بِالسّرْحِ، فَأَقْبَلَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَلَى حِمَارٍ لَهَا حَتّى تَمُرّ بِيَسَارٍ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَلَمّا رَأَتْهُ وَمَا بِهِ- وَقَدْ مَاتَ- رَجَعَتْ إلَى قَوْمِهَا وَخَبّرَتْهُمْ الْخَبَرَ، فَخَرَجُوا نَحْوَ يَسَارٍ حَتّى جَاءُوا بِهِ إلَى قُبَاءَ مَيّتًا. فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَثَرِهِمْ عِشْرِينَ فَارِسًا، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ كُرْزَ بْنَ جَابِرٍ الْفِهْرِيّ، فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهِمْ حتى أدركهم الليل، فباتوا بالجرّة وَأَصْبَحُوا فَاغْتَدَوْا لَا يَدْرُونَ أَيْنَ يَسْلُكُونَ، فَإِذَا هُمْ بِامْرَأَةٍ تَحْمِلُ كَتِفَ بَعِيرٍ، فَأَخَذُوهَا فَقَالُوا: مَا هَذَا مَعَك؟ قَالَتْ: مَرَرْت بِقَوْمٍ قَدْ نَحَرُوا بَعِيرًا فَأَعْطَوْنِي. قَالُوا: أَيْنَ هُمْ؟ قَالَتْ: هُمْ بِتِلْكَ الْقِفَارِ مِنْ الْحَرّةِ، إذَا وَافَيْتُمْ عَلَيْهَا رَأَيْتُمْ دُخَانَهُمْ.
فَسَارُوا حَتّى أَتَوْهُمْ حِينَ فَرَغُوا مِنْ طَعَامِهِمْ، فَأَحَاطُوا بِهِمْ فَسَأَلُوهُمْ أَنْ يَسْتَأْسِرُوا، فَاسْتَأْسَرُوا بِأَجْمَعِهِمْ لَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ إنْسَانٌ، فَرَبَطُوهُمْ، وَأَرْدَفُوهُمْ عَلَى الْخَيْلِ حَتّى قَدِمُوا بِهِمْ الْمَدِينَةَ، فَوَجَدُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالْغَابَةِ، فَخَرَجُوا نَحْوَهُ.
قَالَ خَارِجَةُ: فَحَدّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ قَالَ: حَدّثَنِي أَنَسُ بْنُ مالك
[(١)] استوبأوا المدينة: أى وجدوها وبئة. (الصحاح، ص ٧٩) .
[(٢)] وقد كفروا بعد إسلامهم.
2 / 569