502

المغازی

المغاز

ایڈیٹر

مارسدن جونس

ناشر

دار الأعلمي

ایڈیشن

الثالثة

اشاعت کا سال

١٤٠٩/١٩٨٩.

پبلشر کا مقام

بيروت

وَأَنَا أَتَذَكّرُ سُوءَ أَثَرِي عِنْدَهُمْ بَعْدَ مُمَالَحَةٍ وَخِلْصِيّةٍ مِنّي لَهُمْ، فَقُلْت:
هُمْ يُمَثّلُونَ بِي كُلّ الْمَثْلَ حَتّى ذَكَرْت الْمِعْوَلَ.
حَدّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، قَالَ:
خَرَجَ نَبّاشُ بْنُ قَيْسٍ لَيْلَةً مِنْ حِصْنِهِمْ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ، وَمَعَهُ عَشَرَةٌ مِنْ الْيَهُودِ مِنْ أَشِدّائِهِمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: عَسَى أَنْ نُصِيبَ مِنْهُمْ غُرّةً. فَانْتَهَوْا إلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَيَجِدُونَ نَفَرًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَصْحَابِ سَلَمَةَ بْنِ أَسْلَمَ بْنِ حَرِيشٍ، فَنَاهَضُوهُمْ فَرَامُوهُمْ سَاعَةً بِالنّبْلِ، ثُمّ انْكَشَفَ الْقُرَيْظِيّونَ مُوَلّينَ.
وَبَلَغَ سَلَمَةَ بْنَ أَسْلَمَ وَهُمْ بِنَاحِيَةِ بَنِي حَارِثَةَ، فَأَقْبَلَ فِي أَصْحَابِهِ حَتّى انْتَهَوْا إلَى حُصُونِهِمْ، فَجَعَلُوا يُطِيفُونَ بِحُصُونِهِمْ حَتّى خَافَتْ الْيَهُودُ، وَأَوْقَدُوا النّيرَانَ عَلَى آطَامِهِمْ وَقَالُوا: البيات! وهدموا قرني [(١)] بئر لهم وهوّ روها [(٢)] عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا يَطْلُعُوا مِنْ حِصْنِهِمْ وَخَافُوا خوفا شديدا.
وحدّثنى شيخ من قريش، قَالَ ابْنُ أَبِي الزّنَادِ وَابْنُ جَعْفَرٍ هَذَا أَثْبَتُ مِنْ الّذِي فِي أُحُدٍ، قَالَ: كَانَ حَسّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَجُلًا جَبَانًا، فَكَانَ قَدْ رُفِعَ مَعَ النّسَاءِ فِي الْآطَامِ، فَكَانَتْ صَفِيّةُ فِي أُطُمِ فَارِعٍ، وَمَعَهَا جَمَاعَةٌ وَحَسّانُ مَعَهُمْ. فَأَقْبَلَ عَشَرَةٌ مِنْ الْيَهُودِ وَرَأْسُهُمْ غَزّالُ بْنُ سَمَوْأَلٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ نَهَارًا، فَجَعَلُوا يَنْقَمِعُونَ [(٣)] وَيَرْمُونَ الْحِصْنَ، فَقَالَتْ صَفِيّةُ لِحَسّانَ:
دُونَك يَا أَبَا الْوَلِيدِ! قَالَ: لَا وَاَللهِ، لَا أُعَرّضُ نفسي لهولاء الْيَهُودِ. وَدَنَا أَحَدُهُمْ إلَى بَابِ الْحِصْنِ يُرِيدُ أن يدخل، فاحتجزت صفيّة بثوبها، ثم

[(١)] القرنان: منارتان تبنيان على رأس البئر، ويوضع فوقهما خشبة فتعلق البكرة فيها. (الصحاح، ص ٢١٨٠) .
[(٢)] هوروها: أى هدموها. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٦٢) .
[(٣)] انقمع: أى دخل. (لسان العرب، ج ١٠، ص ١٦٨) .

2 / 462