461

المغازی

المغاز

ایڈیٹر

مارسدن جونس

ناشر

دار الأعلمي

ایڈیشن

الثالثة

اشاعت کا سال

١٤٠٩/١٩٨٩.

پبلشر کا مقام

بيروت

ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنْ كُنْت تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَ أَبِي فيما بلغك عنه فمرني، فو الله لِأَحْمِلَن إلَيْك رَأْسَهُ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَجْلِسِك هَذَا. وَاَللهِ، لَقَدْ عَلِمَتْ الْخَزْرَجُ مَا كَانَ فِيهَا رَجُلٌ أَبَرّ بِوَالِدٍ مِنّي، وَمَا أَكَلَ [(١)] طَعَامًا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا مِنْ الدّهْرِ، وَلَا يَشْرَبُ شَرَابًا إلّا بِيَدِي، وَإِنّي لَأَخْشَى يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ تَأْمُرَ غَيْرِي فَيَقْتُلَهُ، فَلَا تَدَعُنِي نَفْسِي أَنْظُرُ إلَى قَاتِلِ أَبِي يَمْشِي فِي النّاسِ، فَأَقْتُلُهُ فَأَدْخُلُ النّارَ، وَعَفْوُك أَفْضَلُ، وَمَنّك أَعْظَمُ.
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا عَبْدَ اللهِ، مَا أَرَدْت قَتْلَهُ وَمَا أَمَرْت بِهِ، وَلَنُحْسِنَنّ صُحْبَتَهُ مَا كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا.
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ:
يَا رَسُولَ اللهِ، إنّ أَبِي كَانَتْ هَذِهِ الْبَحْرَةُ [(٢)] قَدْ اتّسَقُوا عَلَيْهِ لِيُتَوّجُوهُ عَلَيْهِمْ، فَجَاءَ اللهُ بِك، فَوَضَعَهُ اللهُ وَرَفَعَنَا بِك، وَمَعَهُ قَوْمٌ يُطِيفُونَ بِهِ وَيَذْكُرُونَ أُمُورًا قَدْ غَلَبَ اللهُ عَلَيْهَا. قَالَ: فَلَمّا انْصَرَفَ مِنْ عِنْدِ النّبِيّ ﷺ وَعَرَفَ أَنّ رسول الله ﷺ قد تركه ولم يأمره بقتله، قال:
ألا إنما الدّنْيَا حَوَادِثُ تُنْتَظَرْ ... وَمِنْ أَعْجَبِ الْأَحْدَاثِ مَا قَالَهُ عُمَرْ
يُشِيرُ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ الْوَحْيُ هَكَذَا ... وَلَمْ يَسْتَشِرْهُ بِاَلّتِي تَحْلِقُ الشّعَرْ
وَلَوْ كَانَ لِلْخَطّابِ ذَنْبٌ كَذَنْبِهِ ... فَقُلْت لَهُ مَا قَالَ فِي وَالِدِي كَشَرْ
غَدَاةَ يَقُولُ ابْعَثْ إلَيْهِ مُحَمّدًا ... لِيَقْتُلَهُ بِئْسَ لَعَمْرُك مَا أَمَرْ
فَقُلْت رَسُولَ اللهِ إنْ كُنْت فَاعِلًا ... كَفَيْتُك عَبْدَ اللهِ لَمْحَكَ بِالْبَصَرِ
تُسَاعِدُنِي كَفّ وَنَفْسٌ سَخِيّةٌ ... وَقَلْبٌ عَلَى الْبَلْوَى أَشَدّ مِنْ الْحَجَرْ
وَفِي ذَاكَ مَا فِيهِ وَالْأُخْرَى [(٣)] غَضَاضَة ... وَفِي العين منّى نحو صاحبها عور

[(١)] فى الأصل: «وما ناكل»، والتصحيح من نسخة ب.
[(٢)] فى الأصل: «النخوة»، وما أثبتناه هو قراءة ب. والبحرة: البلدة، يعنى المدينة.
(النهاية، ج ١، ص ٦٢) .
[(٣)] فى الأصل: «وللآخر»، والمثبت قراءة ب.

2 / 421