المغازی
المغاز
ایڈیٹر
مارسدن جونس
ناشر
دار الأعلمي
ایڈیشن
الثالثة
اشاعت کا سال
١٤٠٩/١٩٨٩.
پبلشر کا مقام
بيروت
ثُمّ نَزَلَتْ الْيَهُودُ عَلَى أَنّ لَهُمْ مَا حَمَلَتْ الْإِبِلُ إلّا الْحَلْقَةُ، فَلَمّا أَجْلَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ لِابْنِ يَامِينَ: أَلَمْ تَرَ إلَى ابْنِ عَمّك عَمْرِو ابن جِحَاشٍ وَمَا هَمّ بِهِ مِنْ قَتْلِي؟ وَهُوَ زَوْجُ أُخْتِهِ، كَانَتْ الرّوَاعُ بِنْتُ عُمَيْرٍ تَحْتَ عَمْرِو بْنِ جِحَاشٍ. فَقَالَ ابْنُ يَامِينَ: أَنَا أَكْفِيكَهُ يَا رَسُولَ اللهِ.
فَجَعَلَ لِرَجُلٍ مِنْ قَيْسٍ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ عَمْرَو بْنَ جِحَاشٍ، وَيُقَالُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ مِنْ تَمْرٍ. فَاغْتَالَهُ فَقَتَلَهُ، ثُمّ جَاءَ ابْنُ يَامِينَ إلَى النّبِيّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِقَتْلِهِ، فَسُرّ بِذَلِكَ.
وَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَأَجَلَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ وَوَلِيَ إخْرَاجَهُمْ مُحَمّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ.
فَقَالُوا: إنّ لَنَا دُيُونًا عَلَى النّاسِ إلَى آجَالٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: تَعَجّلُوا وَضَعُوا. فَكَانَ لِأَبِي رَافِعٍ سَلّامُ بْنُ أَبِي الحقيق على أسيد ابن حُضَيْرٍ عِشْرُونَ وَمِائَةُ دِينَارٍ إلَى سَنَةٍ، فَصَالَحَهُ عَلَى أَخْذِ رَأْسِ مَالِهِ ثَمَانِينَ دِينَارًا، وَأَبْطَلَ مَا فَضَلَ. وَكَانُوا فِي حِصَارِهِمْ يُخَرّبُونَ بُيُوتَهُمْ مِمّا يَلِيهِمْ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُخَرّبُونَ مَا يَلِيهِمْ وَيُحَرّقُونَ حَتّى وَقَعَ الصّلْحُ، فَتَحَمّلُوا، فَجَعَلُوا يَحْمِلُونَ الْخَشَبَ وَنُجُفَ [(١)] الْأَبْوَابِ. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِصَفِيّةَ بِنْتِ حُيَيّ: لَوْ رَأَيْتنِي وَأَنَا أَشُدّ الرّحْلَ لِخَالِك بَحْرِيّ بْنِ عَمْرٍو وَأُجْلِيهِ مِنْهَا! وَحَمَلُوا النّسَاءَ وَالصّبْيَانَ، فَخَرَجُوا عَلَى بَلْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمّ عَلَى الْجَبَلِيّةِ، ثُمّ عَلَى الْجِسْرِ حَتّى مَرّوا بِالْمُصَلّى، ثُمّ شَقّوا سُوقَ الْمَدِينَةِ، وَالنّسَاءُ فِي الْهَوَادِجِ عَلَيْهِنّ الْحَرِيرُ وَالدّيبَاجُ، وَقُطُفُ الْخَزّ الْخُضْرُ وَالْحُمْرُ، وَقَدْ صَفّ لَهُمْ النّاسُ، فَجَعَلُوا يَمُرّونَ قِطَارًا [(٢)] فِي أَثَرِ قِطَارٍ، فَحُمِلُوا عَلَى سِتّمِائَةِ بَعِيرٍ، يَقُولُ رسول الله ﷺ:
[(١)] نجف: جمع نجاف، وهو العتبة. (شرح أبى ذر، ص ٢٨٦) .
[(٢)] القطار أن تشد الإبل على نسق، واحدا بعد واحد. (النهاية، ج ٣، ص ٢٦٣) .
1 / 374