المغازی
المغاز
ایڈیٹر
مارسدن جونس
ناشر
دار الأعلمي
ایڈیشن
الثالثة
اشاعت کا سال
١٤٠٩/١٩٨٩.
پبلشر کا مقام
بيروت
جُرْحًا. فَلَمّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ كُنْت فِيمَنْ غَسّلَهَا، فَعَدّدْت جِرَاحَهَا جُرْحًا جُرْحًا فَوَجَدْتهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ جُرْحًا. وَكَانَتْ تَقُولُ: إنّي لَأَنْظُرُ إلَى ابْنِ قَمِيئَةَ وَهُوَ يَضْرِبُهَا عَلَى عَاتِقِهَا- وَكَانَ أَعْظَمَ جِرَاحِهَا، لَقَدْ دَاوَتْهُ سَنَةً- ثُمّ نَادَى مُنَادِي النّبِيّ ﷺ: إلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ! فَشَدّتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا فَمَا اسْتَطَاعَتْ مِنْ نَزْفِ الدّمِ. وَلَقَدْ مَكَثْنَا لَيْلَنَا نُكَمّدُ الْجِرَاحَ حَتّى أَصْبَحْنَا، فَلَمّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ الْحَمْرَاءِ، مَا وَصَلَ إلَى بَيْتِهِ حَتّى أَرْسَلَ إلَيْهَا عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ الْمَازِنِيّ يَسْأَلُ عَنْهَا، فَرَجَعَ إلَيْهِ يُخْبِرُهُ بِسَلَامَتِهَا فَسُرّ النّبِيّ ﷺ بِذَلِكَ.
حَدّثَنَا عَبْدُ الْجَبّارِ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيّةَ قَالَ: قَالَتْ أُمّ عُمَارَةَ: قَدْ رَأَيْتنِي وَانْكَشَفَ النّاسُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَا بَقِيَ إلّا نُفَيْرٌ مَا يُتِمّونَ عَشْرَةً، وَأَنَا وَابْنَايَ وَزَوْجِي بَيْنَ يَدَيْهِ نَذُبّ عَنْهُ، وَالنّاسُ يَمُرّونَ بِهِ مُنْهَزِمِينَ. وَرَآنِي لَا تُرْسَ مَعِي، فَرَأَى رَجُلًا مُوَلّيًا مَعَهُ تُرْسٌ، فَقَالَ: يَا صَاحِبَ التّرْسِ، أَلْقِ تُرْسَك إلَى مَنْ يُقَاتِلُ! فَأَلْقَى تُرْسَهُ فَأَخَذْته فَجَعَلْت أُتَرّسُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَإِنّمَا فَعَلَ بِنَا الأفاعيل أصحاب الخيل، لو كانوا رَجّالَةً مِثْلَنَا أَصَبْنَاهُمْ، إنْ شَاءَ اللهُ! فَيُقْبِلُ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ فَضَرَبَنِي، وَتَرّسْت لَهُ فَلَمْ يَصْنَعْ سَيْفُهُ شَيْئًا وَوَلّى، وَأَضْرِبُ عُرْقُوبَ فَرَسِهِ فَوَقَعَ عَلَى ظَهْرِهِ. فَجَعَلَ النّبِيّ ﷺ يَصِيحُ: يَا ابْنَ أُمّ عُمَارَةَ، أُمّك، أُمّك! قَالَتْ: فَعَاوَنَنِي عَلَيْهِ حَتّى أَوْرَدْته شَعُوب.
وَحَدّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: جُرِحْت يَوْمَئِذٍ جُرْحًا فِي عضدي اليسرى، ضربني رجل كأنه الرّقل [(١)]
[(١)] الرقل: النخلة الطويلة. (النهاية، ج ٢، ص ٩٧) .
1 / 270