المغازی
المغاز
ایڈیٹر
مارسدن جونس
ناشر
دار الأعلمي
ایڈیشن
الثالثة
اشاعت کا سال
١٤٠٩/١٩٨٩.
پبلشر کا مقام
بيروت
مَعِي كَانَ فِي سَيْفِي فَانْتَزَعْته فَوَضَعْته فِي سُرّتِهِ، ثُمّ تَحَامَلْت عَلَيْهِ فَقَطَطْته حَتّى انْتَهَى إلَى عَانَتِهِ، فَصَاحَ عَدُوّ اللهِ صَيْحَةً مَا بَقِيَ أُطْمٌ مِنْ آطَامِ يَهُودَ إلّا قَدْ أُوقِدَتْ عَلَيْهِ نَارٌ. فَقَالَ ابْنُ سُنَيْنَةَ، يَهُودِيّ مِنْ يَهُودِ بَنِي حَارِثَةَ، وَبَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ: إنّي لَأَجِدُ رِيحَ دَمٍ بِيَثْرِبَ مَسْفُوحٍ. وَقَدْ كَانَ أَصَابَ بَعْضُ الْقَوْمِ الْحَارِثَ بْنَ أَوْسٍ بِسَيْفِهِ وَهُمْ يَضْرِبُونَ كَعْبًا، فَكَلَمَهُ فِي رِجْلِهِ. فَلَمّا فَرَغُوا احْتَزّوا رَأْسَهُ ثُمّ حَمَلُوهُ مَعَهُمْ، ثُمّ خَرَجُوا يَشْتَدّونَ وَهُمْ يَخَافُونَ مِنْ يَهُودَ الْأَرْصَادَ، حَتّى أَخَذُوا عَلَى بَنِي أُمَيّةَ بْنِ زَيْدٍ ثُمّ عَلَى قُرَيْظَةَ، وَإِنّ نِيرَانَهُمْ فِي الْآطَامِ لَعَالِيَةٌ، ثُمّ عَلَى بُعَاثٍ [(١)]، حَتّى إذَا كانوا بِحَرّةِ الْعُرَيْضِ نَزَفَ الْحَارِثُ الدّمَ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِمْ فناداهم: أقرءوا رَسُولَ اللهِ مِنّي السّلَامَ! فَعَطَفُوا عَلَيْهِ فَاحْتَمَلُوهُ حَتّى أَتَوْا النّبِيّ ﷺ. فلمّا بلغوا بقيع الغرقد كَبّرُوا.
وَقَدْ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تِلْكَ اللّيْلَةَ يُصَلّي،
فَلَمّا سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَكْبِيرَهُمْ بِالْبَقِيعِ كَبّرَ وَعَرَفَ أَنْ قَدْ قَتَلُوهُ. ثُمّ انْتَهَوْا يَعْدُونَ حَتّى وَجَدُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَاقِفًا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: أَفْلَحَتْ الْوُجُوهُ!
فَقَالُوا: وَوَجْهُك يَا رَسُولَ اللهِ! وَرَمَوْا بِرَأْسِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللهَ عَلَى قَتْلِهِ. ثُمّ أَتَوْا بِصَاحِبِهِمْ الْحَارِثِ فَتَفَلَ فِي جُرْحِهِ فَلَمْ يُؤْذِهِ، فَقَالَ فِي ذَلِك عبّاد بن بشر:
صَرَخْت بِهِ فَلَمْ يَجْفِلْ [(٢)] لِصَوْتِي ... وَأَوْفَى [(٣)] طَالِعًا مِنْ فَوْقِ قَصْرِ
فَعُدْت فَقَالَ مَنْ هَذَا المنادى ... فقلت أخوك عبّاد بن بشر
[(١)] قال السمهودي: بعاث من ضواحي المدينة، ويقال حصن، ويقال مزرعة عند بنى قريظة على ميلين من المدينة، ويقال موضع عند أعلى القرورا. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٢٦٢) .
[(٢)] فى ت: «يحفل» . وجفل: أسرع. (الصحاح، ص ١٦٥٧) .
[(٣)] فى الأصل: «ووافى»، وما أثبتناه عن سائر النسخ، وعن البلاذري. (أنساب الأشراف، ج ١، ص ٣٧٤) .
1 / 190