مدخل فقہی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
الموضوع والأحكام، فإذا لم يعرف بيقين أن العاقدين قد قصدا عقدا بعينه لا يمكن إلزامهما بأحكامه الخاصة به.
في مبادلة المال بالمال يجب أن يستعمل لفظ "البيع" أو ما يؤدي معناه من تمليك الأعيان بعوض.
وفي المبادلة على المنفعة يجب أن يستعمل لفظ "الإجارة" أو ما يفيد معناها من تمليك المنفعة بعوض؛ وهلم جرأ ولا فرق بعد هذا بين أن تكون دلالة اللفظ على العقد المقصود دلالة اا حقيقية أو مجازية، فإن الجلاء والوضوح يتحقق في طريقي الحقيقة والمجاز.
ومتى احتمل اللفظ المستعمل في الايجاب أحد عقدين أحدهما أقوى وأكثر إلزاما لأحد العاقدين والآخر أدنى، فإنه يحمل على الأدنى جريا مع اليقين، إذ لا يسوغ إلزام أحد بالتزامات عقدية لم يتحقق قصده إلى العقد الموجب لها. (ر: الدر المختارج 5، أول كتاب الإيداع).
وعلى هذا كانت ألفاظ "الكنايات" في أحد العقود يحتاج في عقده بها الى قرينة ترجح أن العاقد قد أراد بها ذلك العقد، لأن لفظ الكناية يحتمله كما يحتمل غيره، فلا بد من مرجح، وهو القرينة.
فينعقد البيع بلفظ الهبة(1) المقرون بالثمن ، بأن يقول أحد المتبايعين: وهبتك هذا بكذا دراهم، فيقبل الآخر (ر: فتح القدير، 458/5) .
وكذا ينعقد النكاح بلفظ الهبة أو الصدقة أو نحوهما مما يفيد الملك الدائم إذ قرن بالمهر، بأن تقول المرأة للرجل مثلا: وهبتك نفسي على مهر قدره كذا، فيقبل الرجل. (ر : الهداية وشروحها 105/3- 108).
(1) لفغظ الهبة يعتبر صريح الدلالة لا يحتاج إلى قرينة إذا استعمل في معنى التمليك المجاني بلا عوض . أما إذا استعمل في نحو البيع أو النكاح فيعتبر كناية في الدلالة عليهما، فيحتاج إلى قرينة ترجح أنه أريد به العقد المقصود بيعا أو نكاحا.
صفحہ 405