287

الاجتهادي الجديد محل القديم، ولا نكون بصورة دائمة في دوامة أمام آراء اجتهادية متعددة يتخير القاضي بينها، فلا يعرف المكلف مصيره فيها /22- رأي في اجتهاد القاضي: وفي صدر الإسلام كان القضاة مجتهدين، بحكم الضرورة على خلاف الأصل، إذ لم تكن قد تكونت وتبلورت آراء ومذاهب اجتهادية في فهم نصوص الشريعة في الكتاب والسنة، ليمكن الاختيار من بينها للقضاءا فكان ذلك حالة استثنائية (كتبدل اجتهاد محكمة التمييز اليوم) تقبل ولا تستمر بصورة دائمة حرصا على مبدأ علنية النظام.

وإذا كان القضاة في صدر الإسلام مجتهدين، فقد كان ذلك حالة لابد منها ولا محيص عنها قبل أن تستقر قواعد الفقه وأصوله ومذاهبه. إذ كان الصحابة ومن تلقى عنهم من التابعين وتابعيهم متفرقين في الأمصار، وعند كل منهم علم من سنة رسول الله وتفسيره للقرآن ما ليس عند الآخر،ا كما قاله مالك (رضي الله عنه) للرشيد. أما بعد ذلك وقد استقر الفقه على قواعده ومذاهبه فلا يجوز أن يبقى القاضي حرا يختار للحكم في كل قضية ما يراه هو حقأ وعدلا، ولو كان هو من العلم والفقه في رتبة الاجتهاد، بل جب تقييده بنصوص معلنة للملا لا يخرج عنها. وينحصر اجتهاده عندئذ في فهم النص وتفسيره وفقأ لقواعد الفهم والتفسير في أصول الفقه، كما سلفت الإشارة إليه، حتى إن الرأي الاجتهادي للقاضي في فهم النص الموحد يجب أيضا أن يكون معروفا مسبقا للمكلفين ما أمكن إلى ذلك من سبيل. ومن ثم كان اليوم في عالم القانون والنظم القضائية أن رأي محكمة التمييز (محكمة النقض) وحدها في تفسير النص القانوني هو الاجتهاد القضائي الملزم، ليكون الاجتهاد القضائي (كالنص القانوني) رأيا تفسيريا واحدا معروفا لدى المكلفين.

وأما الظن بأن القاضي يجب شرعا أن يترك لاجتهاده يقضي بحسبه وأنه لا يجوز تقييده بقول شرعي واحد يلزم بالقضاء به، فهذا ليس له سند

صفحہ 315