معارج الآمال
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
ثم استدل بحديث عائشة وسقوط عقدها واحتباس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمسلمين في طلبه على غير ماء؛ وهذا كله مما يقرر أن الوجود في الآية وجود قدرة وإمكان لا وجود حضور فقط؛ فإنه لو لم يكن الوجود وجود قدرة وإمكان لما جاز العدول عن الماء عند حضوره للخوف على النفس من استعماله، أو من العطش إذا تطهر به إلى غير ذلك؛ لأن من حضر معه الماء كان واجدا للماء؛ فلما منع في بعض المواضع من استعماله مع وجوده، علمنا أن الوجود المذكور في الآية هو بمعنى القدرة على استعمال الماء عند حضوره.
فإذا كان المعنى ذلك وجب على من لم يمكنه حصول الماء إلا بالطلب أن يطلب، والله أعلم.
واختلفوا في المقدار الذي يجب على المسافر أن يطلب الماء فيه:
- فقال بعضهم: إن وجد الماء في أقل من مسيرة ميل فلا يتيمم، وليس عليه أن يطلب في أكثر من ميل. ...
- وقيل: نصف ميل (والميل: ثلث فرسخ).
وإن خاف فوات الأصحاب إن اشتغل بالغسل تيمم ويجزئه التيمم لئلا تفوته الأصحاب.
وقد تقدم في المسألة الأولى من هذا الباب شيء من هذا المعنى فراجعه.
ولا يجوز له التيمم حتى يطلب ويستقصي عند جيرانه، ويصح له العلم أنه غير واجد للماء فيتيمم.
قال الشيخ عامر: ويجزئه في طلب جيرانه زوجته وخادمه ورسوله. ثم قال: وكذلك إن طلب هؤلاء ولم يأمرهم ولم يجدوا الماء فإنه يتيمم ويجزئه؛ لأن المراد بهذا ما يقع له به العلم بعدم الماء، والله أعلم.
قال: وذلك أن التيمم لا ينقضه إلا العلم بوجود الماء؛ فكذلك لا يوجبه إلا العلم بعدم الماء. انتهى.
وظاهر كلام الضياء: لا يجزئه إلا إذا طلبه بنفسه؛ لأنها فريضة عليه.
صفحہ 44