معارج الآمال
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
والأمر الثالث من الأمور المختلف فيها: استعمال آنية الذهب والفضة في غير الأكل والشرب:
- فذهب بعضهم إلى المنع من ذلك، وهو ظاهر كلام أبي إسحاق.
- وجوزه آخرون، وهو مقتضى قول من جوز الأكل في ذلك؛ لأن الأكل أشد من الاستعمال، فإذا جوزوا الأكل جوزوا سائر الاستعمالات.
وقد ذكر الشيخ إسماعيل -رحمه الله تعالى- من المنكرات: البخور في مجمرة فضة أو ذهب. وحكى في المكحلة الصغيرة من /394/ الفضة خلافا.
وسئل علي بن محمد: هل يجوز أن يكتحل بمكحل فضة، أو يقص بمقص فضة فأجاب: بأنه قيل له في مكحل الفضة إنه جائز. قال: وأما المقص فلا أحفظ فيه شيئا.
وقال بعض قومنا: إن المراد بالإناء كل ما يستعمل في أمر وضع له عرفا، فيدخل فيه المرود والمكحلة والخلال وما يخرج به وسخ الأذن ونحو ذلك.
نعم، إن كان بعينه أذى ، وقال له طبيب عدل: إن الاكتحال بمرود الذهب والفضة ينفع ذلك حل له استعماله للضرورة، والله أعلم.
وحجة المجوزين لذلك: توقيف التحريم على ما ورد فيه النص دون غيره.
وأما المانعون فاحتجوا: بأن ذكر الأكل والشرب في الروايات المتقدمة مثال لاستعمالهما، فألحقوا بهما سائر وجوه الاستعمال.
الأمر الرابع مما اختلفوا فيه: اقتناء آنية الذهب والفضة وهو معنى التأني بهما.
فألحقه قوم بحكم استعمالهما فحرموه؛ لأن التأني بهما يجر إلى استعماله كاقتناء آلة اللهو.
وظاهر كلام أبي سعيد -رحمه الله تعالى- أن مذهب الأصحاب تكريه ذلك، وقال: ولعل ذلك يخرج من طريق الإسراف؛ لأن غيره مما هو دونه يجزئ عنه، والله أعلم.
صفحہ 477