معارج الآمال
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وقيد بعضهم تحريم مس فرج الصبي بما إذا كان في حد من يشتهي ويشتهى، فإذا انتهى الصبي إلى هذا الحد أثم من مس فرجه عند هذا القائل.
وينبغي أن يكون حكم النظر حكم المس، وهذا هو المراد بقول المصنف (إن وجدوا الشهوة فالفرجان) أي: عورة الصبيان إذا انتهوا إلى حد من يجد شهوة النساء فهي الفرجان، وإن لم يصلوا إلى هذا الحد فلا عورة لهم، بل هم قبل ذلك في حكم البهائم.
فإن زادوا على هذا الحد وارتفعوا إلى رتبة البالغ كانت عورتهم عورة الرجال من السرة إلى الركبة. وإن انحطوا عن رتبة البالغين قليلا فهم المراهقون، وقد اختلف فيهم:
فمنهم من ألحقهم بالصبيان نظرا إلى أصل حكمهم، وأن الخطاب لم يتحقق عليهم.
ومنهم من ألحقهم بالبالغين؛ لأن القدر الذي بين حالة المراهق وبين حالة البالغ لا يكاد أن يتميز، والتكاليف متيقنة على البالغين، فأثبتوا عليه حكم البالغين احتياطا.
وقد تقدم الكلام في بيان عورة الصبيان عند الكلام على مس الفروج، فلا بد من مراجعته وضمه إلى ما هنا تجد الشفاء إن شاء الله تعالى، والله أعلم.
وسأختم هذا المقام بتنبيهين لا بد من بيانهما:
التنبيه الأول: اعلم أن النظر محجور في الليل والنهار
سواء إذا تيقن الناظر أو تبين له ما ظهر من المحظور عليه، ولا فرق في ذلك بين الليل والنهار إذا تبين الناظر بالليل، أو لم يتبين في النهار لوجود الظلام فيه، كما إذا كانت يوما مظلمة أو كان في بيت مظلم؛ لأن المحرم إنما هو حصول النظر إلى العورات، فإذا حصل ذلك فقد وقع المحرم، وتخصيص هذا التحريم بوقت دون وقت لا دليل عليه.
صفحہ 268