معارج الآمال
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
فأما الترديد الجائز: فهو ترديد الكلمة أو الكلمتين، أو الآية أو الآيتين فما فوق ذلك من السورة التي يقرؤها بعد الحمد، فإنه إن ردد ذلك المصلي متعمدا لا نقض عليه. وكذلك لو قرأ السورة مرتين أو ثلاثا. وذلك إذا لم يفض به ترديده إلى الخروج عن الصلاة، فإنه إن أفضى به إلى ذلك حتى /122/ صار في حكم من يتعلم القرآن انتقضت عندي صلاته لخروجه عن العبادة التي كان فيها، وإنما رخصوا له في التكرار في غير هذه الصورة.
وأما التكرار الممنوع: فكتكرار الاستعاذة أو شيء منها، أو شيء من الحمد، أو التكبير، أو التحيات الأولى، فإنه من كرر شيئا من ذلك متعمدا انتقضت صلاته.
والفرق بين النوعين: أن هذه الأشياء لا يقوم مكانها غيرها، والقرآن يجزئ بعضه عن بعض، ويجوز أن يقرأ بعضه دون بعض، وأن يزاد منه فوق ما تتم به الصلاة، والتكرار نوع من الزيادة.
وإن كرر شيئا من الاستعاذة أو الحمد أو التكبير أو التحيات نسيانا فلا بأس عليه، أو تثبيتا حيث لم يتيقن أنه أتى بالكلمة على مستقرها فلا بأس أيضا.. ولا أحب له ذلك مخافة عليه من الشكوك.. فإن كان صاحب شك فلا يرجع إلى ما قرأ ولو قصد التثبيت، وإن كان سالما من الشك فلا بأس.
وإن كرر جاهلا بالمنع فعند بعضهم الخلاف في صلاته: فمن أنزل الجاهل منزلة الناسي عذره، ومن أنزله منزلة المتعمد أفسد صلاته، والله أعلم.
التنبيه العاشر: فيمن نسي القراءة حتى ركع فرجع إليها ثم ركع ثانية
قال أبو عبد الله: لا فساد عليه.
وقال العلاء بن أبي حذيفة: عليه نقض صلاته.
قال أبو علي: صلاته تامة، وعليه سجدتا الوهم.
وعلل بعضهم القول بالنقض: بأنه قد عمل شيئا لم يكن له أن يعمله إلا بعد كمال الذي قبله.
صفحہ 22