معارج الآمال
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
المسألة الثانية: في حكمة الأذان قال أبو ستة: وذكر العلماء في حكمته أربعة أشياء: إظهار شعار الإسلام، وكلمة التوحيد، والإعلام بدخول وقت الصلاة، والدعاء إلى الجماعة، والله أعلم.
المسألة الثالثة: [هل الأذان والإقامة للوقت، أو للفريضة، أو للجماعة؟]
قال محشي الإيضاح: الأذان والإقامة عندنا حق للوقت. وفي الأذان عند الشافعية ثلاثة أقوال: قيل: حق للوقت، وقيل: للفريضة، وقيل: للجماعة.
قلت: والخلاف أيضا في المذهب سائغ، ويوجد لكل واحد من الأقوال فروع، وذلك أنه إذا قلنا: "إنهما حق للوقت" تفرع عنه أن القضاء لا يؤذن له ولا يقام. وإن قلنا: "إنهما حق للفريضة" تفرع عنه ثبوت الأذان والإقامة في القضاء، وإن السنن والنوافل لا يؤذن لها ولا يقام. وإن قلنا: "إن الأذان حق للجماعة" تفرع عنه أن المنفرد لا أذان عليه. وذلك كله موجود في المذهب كما ستعرفه إن شاء الله تعالى.
حجة القول الأول: ما قاله بعضهم من إجماع الناس أنه لا أذان قبل الوقت، قالوا: فلما أجمعوا على ذلك كان فيه دليل أنه لا أذان بعد الوقت، فعلمنا أن الأذان حق للوقت، والإقامة مثله.
ويبحث فيه بأن الناس لم يجمعوا على ذلك، بل قال بعضهم: بجوازه قبل الوقت /427/ في الفجر والجمعة - كما سيأتي -.
واحتج الشيخ عامر: بقوله - عليه الصلاة والسلام- للرجلين: «إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما»، قال: وفيه دليل أنه لا أذان إلا في الوقت ويبحث بأن حضور وقت صلاة النائم إذا انتبه، والناسي إذا ذكر، وإن كان بعد الوقت لحديث: «فذلك وقتها» فلا يفيد الحديث منع الأذان والإقامة بعد الوقت المعروف.
صفحہ 345