معارج الآمال
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
ومنها: أن الظهر والعصر يجمعان في السفر، وكذا المغرب والعشاء، وأما صلاة الفجر فهي منفردة في وقت واحد، فكان وقت الظهر والعصر وقتا واحدا، ووقت المغرب والعشاء وقتا واحدا، ووقت الفجر متوسط بينهما.
والجواب: أن معنى الانفراد غير معنى الوسط، فإن الفجر على هذا الوصف منفردة لا متوسطة.
وقول القفال: في تحقيق هذا الاستدلال أنه يرجع إلى قول الناس: "فلان وسط" إذا لم يمل إلى أحد الخصمين، فكان منفردا بنفسه عنهما ليس بشيء؛ لأنهم إنما قالوا ذلك لتوسطه بين الخصوم بإعطاء كل ذي حق حقه من الآخر لا لانفراده عنهم، والله أعلم.
ومنها: قوله تعالى: {إن قرآن الفجر كان مشهودا} والمراد منه صلاة الفجر، وإنما جعلها مشهودة؛ لأنها تؤدى بحضرة ملائكة الليل وملائكة النهار. ووجه الاستدلال، بالآية من وجهين:
أحدهما: /382/ أن الله تعالى أفرد صلاة الفجر بالذكر فدل هذا على مزيد فضلها، ثم إنه تعالى خص الصلاة الوسطى بمزيد التأكيد فيغلب على الظن أنها صلاة الفجر لما ثبت أنها أفضل بتلك الآية، فوجب أن تكون هي المراد بالتأكيد المذكور.
وثانيهما: أن الملائكة تتعاقب بالليل والنهار فلا تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في وقت واحد إلا في صلاة الفجر، فثبت أن صلاة الفجر قد أخذت بطرفي الليل والنهار من هذا الوجه، فكانت كالشيء المتوسط.
والجواب عن الأول: أن إفرادها بالذكر لا يدل على أنها الوسطى وإنما يدل على أنها مشرفة معظمة، وقد ثبت التعظيم والتشريف لغيرها من الصلوات أيضا بأدلة أخرى؛ فالتأكيد في الصلاة الوسطى لا ينصرف إليها خاصة بنفس إفرادها بالذكر.
صفحہ 312