معارج الآمال
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
المسألة الرابعة: في وقت العشاء الآخرة وتسمى: العتمة، لتأخر وقتها، من قولهم: قد أعتم الرجل قراه إذا أخره . وقيل: سميت العتمة باسم الوقت من الليل، وهو ما بعد غيوبة الشفق. قال الرازي: معنى العتمة الإبطاء، والعاتم المبطئ. وقال الخليل: العتمة هي الظلمة التي بعد غيبوبة الشفق.
وكره قوم أن يقولوا العتمة لحديث مسلم: «لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا إنها العشاء».
وقيل: أول من سماها العتمة الشيطان - لعنه الله -، وقالوا: وتسميتها العتمة في خبر «لو تعلمون ما في الصبح والعتمة» لبيان الجواز، وأن النهي في خبر مسلم المذكور للتنزيه، أو أنه خاطب به من لا يعرف العشاء، ولا يكره أن يقال له العشاء الأخيرة، وإنكار الأصمعي له غلط.
وقد اتفقوا أن أول العشاء الآخرة /169/ إذا غاب الشفق؛ لما ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «صلى العشاء الآخرة حين غاب الشفق»، ولقوله: «وصلى بي العشاء حين غاب الشفق».
ثم اختلفوا في الشفق ما هو؟ وذلك أن في السماء شفقين، أحدهما: الأحمر: وهو الحمرة التي بين غروب الشمس إلى وقت صلاة العشاء الآخرة. والآخر: والأبيض: وهو بياض معترض في جهة الغرب ولا يكون إلا بعد غروب الأحمر، ويكون بينهما سواد كالظلمة الساطعة ثم يصفو فذلك هو الشفق الثاني. قال أبو سعيد: ليس الشفق ما يبقى مستطيلا فاختلف الناس:
فمنهم من ذهب: إلى أنه أول العشاء الآخرة غروب الشفق الأحمر، وعليه اقتصر أبو إسحاق في خصاله، واختاره أبو محمد، وهو مذهب من يرى آخر المغرب غروب الشفق الأحمر.
ومنهم من ذهب: إلى أن أول العشاء الآخرة غروب الشفق الأبيض.
قال في المصنف: وفي الأخذ بالثاني احتياط، وفي الأول مخاطرة، والثاني عليه الاتفاق.
صفحہ 145