معارج الآمال
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
واحتج القائلون: بأن جلودها لا تطهر بالدباغ فلا ينتفع بها بظاهر قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة}، وبحديث عبد الله بن عكيم قال: "قرئ علينا كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأرض جهينة وأنا يومئذ شاب، يقول فيه: «(أن) لا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عصب»، وكان ذلك قبل موته - صلى الله عليه وسلم - بشهرين". وهذا نص في المطلوب مع ما فيه من ضبط التاريخ بآخر عصره - صلى الله عليه وسلم - فيقع في الظن أنه ناسخ لأحاديث الانتفاع بجلود الميتة.
ووجه الاستدلال بالآية: أنه تعالى: أطلق التحريم في الميتة وما قيده بحال دون حال.
وأجيب عن الاستدلال بالآية: أن عمومها مخصص بقوله - صلى الله عليه وسلم - /368/: «أيما إهاب دبغ فقد طهر».
ويجاب عن الاستدلال بالحديث: بأنه معارض بأحاديث الانتفاع فلا تقوم به حجة.
وأيضا: فقد تحمل عبد الله بن عكيم الرواية وهو غلام شاب، ولا يخفى أن رواية متحمل الرواية وهو بالغ مقدمة على رواية من تحملها وهو غلام، والله أعلم.
حجة الزهري: حديث ابن عباس: أن ميمونة أخبرته أن داجنة كانت لبعض نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فماتت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «ألا أخذتم إهابها فاستمتعتم به...» . وعن ابن عباس أيضا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بشاة لمولاة لميمونة فقال: «ألا انتفعتم بإهابها...».
ووجه الاستدلال: أنه ذكر الانتفاع في الحديثين ولم يذكر الدباغ.
وأجيب عنه: أنه مطلق، وجاءت الرواية الباقية ببيان الدباغ وأن دباغه طهوره، والله أعلم.
صفحہ 25