معارج الآمال
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
قال أبو محمد: "لا ينتقل الكلب بصيانة أهله عن حكم الكلاب"، ومعناه: أن جنس الكلب لا يتحول لتحول الصفات كالنجاسة الجامدة لا تنتقل عن أصلها ما دامت ذاتها موجودة، والله أعلم.
وأما القائلون بطهارة الكلب المأذون في اتخاذه، فقد احتجوا بظاهر قوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} وهي حجة القائلين بطهارة الكلب المعلم، وكأني بهم يقولون: إنه لا فرق بين الكلب المعلم وغيره مما أبيح لنا اقتناؤه للمنفعة؛ لأنه إذا /257/ قيل بطهارة الكلب المعلم لجواز اقتنائه وجب أن يقال ذلك في جميع ما جاز اقتناؤه من الكلاب على حد سواء، وهو احتجاج مستقيم لو استقام أصله الذي بني عليه؛ لكن أصله غير مستقيم لما تقدم من الجواب عنه، والله أعلم.
وأما ابن الماجشون فلا أعرف له حجة في القول بطهارة الكلب البدوي دون الحضري؛ إذ البداوة والحضارة لا أثر لهما في الطهارة والنجاسة. ولعله أراد بالبدوي كلب الغنم المأذون في استعماله، فإنه قد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بقتل الكلاب، ثم قال - صلى الله عليه وسلم - : «ما بالهم وبال الكلاب»، ثم رخص - صلى الله عليه وسلم - في كلب الصيد وكلب الغنم، والله أعلم. فإن كان مراد ابن الماجشون ما ذكرناه فهو عين القول الذي قبله، وإن كان غير ذلك فلا أرى لقوله وجها، والله أعلم.
هذا جملة ما قيل في طهارة الكلب ونجاسته وسنتبع ذلك بأمور:
الأمر الأول: اختلف القائلون من أصحابنا بنجاسة الكلب
- فمنهم من ذهب إلى: أن عينه نجسة كالميتة، فلا يطهره الماء وإن كثر، وكأنه مذهب القائلين بتحريم لحمه، وهم أكثر أصحابنا -رحمهم الله تعالى-.
صفحہ 406