معالم أصول الدين

Fakhr al-Din al-Razi d. 606 AH
59

معالم أصول الدين

معالم أصول الدين

تحقیق کنندہ

طه عبد الرؤوف سعد

ناشر

دار الكتاب العربي

پبلشر کا مقام

لبنان

فَإِن قَالُوا لم لَا يجوز أَن يُقَال عِنْد حُدُوث الداعية يصير الْفِعْل أولى بالوقوع وَلَا يَنْتَهِي إِلَّا حد الْوُجُوب قُلْنَا هَذَا بَاطِل لوجوه أَحدهَا أَن الْمَرْجُوح أَضْعَف حَالا من الْمسَاوِي فَلَمَّا امْتنع حُصُول الْمسَاوِي حَال كَونه مُسَاوِيا فبأن يمْتَنع حُصُول الْمَرْجُوح حَال كَونه مرجوحا أولى وَإِذا امْتنع حُصُول الْمَرْجُوح وَجب حُصُول الرَّاجِح لِامْتِنَاع الْخُرُوج عَن النقيضين وَالثَّانِي أَن عِنْد حُصُول الدَّاعِي إِلَى أحد الْجَانِبَيْنِ لَو حصل الطّرف الثَّانِي لَكَانَ قد حصل ذَلِك الطّرف لَا لمرجح أصلا وَهَذَا الْقَائِل قد سلم أَن التَّرْجِيح لَا بُد فِيهِ من الْمُرَجح وَالثَّالِث أَن عِنْد حُصُول ذَلِك الْمُرَجح إِن امْتنع النقيض فَهُوَ الْوُجُوب وَإِن لم يتمنع فَكل مَالا يمْتَنع لم يلْزم من فرض وُقُوعه محَال فلنفرض مَعَ حُصُول ذَلِك الْمُرَجح تَارَة ذَلِك الْأَثر وَاقعا وَتارَة غير وَاقع فاختصاص أحد الْوَقْتَيْنِ دون الثَّانِي بالوقوع إِن توقف على انضمام قيد زَائِد إِلَيْهِ لزم أَن يُقَال إِن حُصُول الرجحان كَانَ مَوْقُوفا على هَذَا الْقَيْد الزَّائِد لَكنا فَرضنَا أَن الْحَاصِل قبل هَذَا الزَّائِد كَانَ كَافِيا فِي حُصُول الرجحان وَإِن لم يتَوَقَّف على انضمام قيد زَائِد إِلَيْهِ لزم رُجْحَان الْمُمكن المتساوي لَا الْمُرَجح وَهُوَ محَال إِذا عرفت هَذَا فَنَقُول إِنَّا لما اعترفنا بِأَن الْفِعْل وَاجِب الْحُصُول عِنْد مَجْمُوع الْقُدْرَة والداعي فقد اعترفنا بِكَوْن العَبْد فَاعِلا وجاعلا فَلَا يلْزمنَا مُخَالفَة ظَاهر الْقُرْآن وَسَائِر كتب الله تَعَالَى وَإِذا قُلْنَا بِأَن الْمُؤثر فِي الْفِعْل مَجْمُوع الْقُدْرَة والداعي مَعَ أَن هَذَا الْمَجْمُوع حصل بِخلق الله تَعَالَى فقد قُلْنَا بِأَن الْكل بِقَضَاء الله تَعَالَى وَقدره فَهَذَا هُوَ الْمُخْتَار

1 / 86