معالم القربة في طلب الحسبة

ابن الأخوة d. 729 AH
10

معالم القربة في طلب الحسبة

معالم القربة في طلب الحسبة

ناشر

دار الفنون «كمبردج»

[الْبَاب الثَّانِي فِي الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر] ِ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ هُوَ الْقُطْبُ الْأَعْظَمُ فِي الدِّينِ، وَهُوَ الْمُهِمُّ الَّذِي ابْتَعَثَ اللَّهُ بِهِ النَّبِيِّينَ أَجْمَعِينَ، وَلَوْ طُوِيَ بِسَاطُهُ، وَأُهْمِلَ عَمَلُهُ، وَعِلْمُهُ لَتَعَطَّلَتْ النُّبُوَّةُ، وَاضْمَحَلَّتْ الدِّيَانَةُ، وَعَمَّتْ الْفَتْرَةُ، وَفَشَتْ الضَّلَالَةُ، وَشَاعَتْ الْجَهَالَةُ، وَانْتَشَرَ الْفَسَادُ، وَاتَّسَعَ الْخَرْقُ، وَخَرِبَتْ الْبِلَادُ، وَهَلَكَ الْعِبَادُ، وَإِنْ لَمْ يَشْعُرُوا بِالْهَلَاكِ إلَى يَوْمِ التَّنَادِي، وَقَدْ كَانَ الَّذِي خِفْنَا أَنْ يَكُونَ فَإِنَّا لِلَّهِ، وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ إذْ قَدْ انْدَرَسَ مِنْ هَذَا الْقُطْبِ عَمَلُهُ، وَعِلْمُهُ فَانْمَحَقَ بِالْكُلِّيَّةِ حَقِيقَتُهُ، وَرَسْمُهُ، وَاسْتَوْلَتْ عَلَى الْقُلُوبِ مُدَاهَنَةُ الْخَلْقِ، وَانْمَحَقَتْ عَنْهَا مُرَاقَبَةُ الْخَالِقِ فَاسْتَرْسَلَ النَّاسُ فِي اتِّبَاعِ الْهَوَى، وَالشَّهَوَاتِ اسْتِرْسَالَ الْبَهَائِمِ، وَعَزَّ عَلَى بَسِيطِ الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ صَادِقٌ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ فَمَنْ سَعَى فِي تَلَافِي هَذِهِ الْفَتْرَةِ، وَسَدِّ هَذِهِ الثُّلْمَةِ إمَّا مُتَكَلِّفًا بِعِلْمِهَا أَوْ مُتَقَلِّدًا لِتَنْفِيذِهَا مُجَرِّدًا عَزِيمَتَهُ لِهَذِهِ السُّنَّةِ الدَّاثِرَةِ نَاهِضًا بِاعْتِنَائِهَا، وَمُشَمِّرًا فِي إحْيَائِهَا كَانَ مُسْتَأْثِرًا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ بِاحْتِسَابِهِ، وَمُسْتَنِدًا بِقُرْبَةٍ يَنَالُ بِهَا دَرَجَاتِ الْقُرْبِ دُونَ أَجْنَاسِهِ. وَأَمَّا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ فَقَدْ، وَرَدَتْ فِيهِ فَضَائِلُ كَثِيرَةٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٤]

1 / 15