وأقام سفيرنا لدى الفاتيكان حفلة عشاء ضخمة، رأسها الكاردينال تيسيران وحضرها خمسة أو ستة من أشهر الأساقفة كانوا يلبسون المعاطف القرمزية والجبب البنفسجية والأحزمة الأرجوانية. أما «المدنيون» فكانوا يلبسون الملابس الرسمية، وكان الخوان يختفي تحت الأزهار الحمراء.
وبفضل اللفتة اللطيفة ل «جاك إيبير
Jacques Ibert »
235
الذي كان قد زارنا في القاهرة، قمنا بزيارة فيللا ميديتشي. كانت زوجة هذا الموسيقي نحاتة، فصحبنا مؤنس وأنا إلى مشغلها الذي يقوم في أغوار حديقة جميلة. وأمام قطعة من الخشب وجذع شجرة كانت تنحت فيها وجها ذا ملامح قوية وقاسية، قالت: «إن اسمه الألم.» كانت قد فقدت قبل زمن قصير ابنة لها سقطت سقطة مرعبة من فوق سلم. وهكذا فإن هناك ساعات تستضيء فيها الحياة بأنوار أخرى.
كان طه مذهولا في حدائق فيللا دي «إيست
Este ». كنا تقريبا وحدنا، وكنا ننزل من شرفة إلى شرفة ومن ينبوع إلى ينبوع. هذه الينابيع العديدة الشادية المفعمة حياة. مياه في ألوان قوس قزح ونور موزع. لم تكن هناك أصوات أخرى سوى شدو عصفور، أو رنين جرس كنيسة مجاورة. كان أريج الصنوبر والأزهار والطحلب في كل مكان. كان طه يقتعد حجرا كبيرا، وتمتم حالما: «حسنا؛ لعل هذا الكاردينال
236
لم يكن واثقا كل الثقة من فردوس السماء حتى صنع فردوسا على الأرض!»
وتعرفت بفضل مؤنس على بعض كنائس «آفانتين
نامعلوم صفحہ