136

229

كانت رحلة قصيرة، مريحة وسريعة. فقد التقينا فيها ذكرى عزيزة هي ذكرى آل «جلينشيف

Gelenischeff »،

230

هو نبيل روسي، وهي فرنسية. كان جلينشيف يتكلم أربع عشرة لغة، وكان عالما مختصا بالآثار المصرية. وكان غالبا ما يأتي إلى مصر عندما كان أرستقراطيا غنيا، كما قضى فيها كأستاذ وكمنفي معظم السنوات الأخيرة من حياته. كانا، هو وزوجته، لا يستقبلان الكثير من الناس، متمسكين بشيء من العزلة. بيد أن ودهما نحونا كان مخلصا وقريبا. ويعرف ولداي ذلك جيدا، وهما اللذان لم يريانهما قادمين إلى بيتنا دون أن يحملا علبا ضخمة من الشوكولا والألعاب الجميلة .

كان جلينشيف يقول للسفرجي الذي يفتح له الباب عند قدومه: «أعلن عن الموسكوفي.» ولعل التهذيب الكامل لزمن مضى كان يزيد من متعة اللقاءات. لقد مات في نيس التي كان قد اعتزل فيها

231

وكان عمره 90 عاما، أما زوجته فقد لحقت به بعد عدة سنوات.

وصحبنا الديواني الذي جاء للاشتراك في ندوة المركز المتوسطي إلى باريس بسيارته مع مؤنس الذي كان قد جاء هو الآخر. ولقد أتانا الربيع، ربيع جزيرة فرنسا (إيل دو فرانس)، مع العربات المحملة بالليلك حين كنا نجتاز غابة فونتنبلو؛ فاشتريت منها باقات عديدة.

وحضر طه إلى روما ليتسلم الدكتوراه الفخرية. وكانت ماريانا لينو هي التي رحبت بوصولنا؛ فكتبت لي: «لا أريد لأول تحية تتلقيانها من روما أن تكون تحية رسمية، وإنما أن تكون تحية الود. تحيتي وتحية أبي الذي كان سيعبر لكم عنها والتي كان سيكون سعيدا لو كرر التعبير عنها لكما.»

نامعلوم صفحہ