389

معاهد التنصيص على شواهد التلخيص

معاهدة التنصيص

ایڈیٹر

محمد محيي الدين عبد الحميد

ناشر

عالم الكتب

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
مصر
ترکی
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
الْحَاصِلَة من حُصُول أَشْيَاء مشرقة بيض فِي جَوَانِب شَيْء مظلم أسود فَتلك الْهَيْئَة غير مَوْجُودَة فِي الْمُشبه بِهِ إِلَّا على طَرِيق التخييل وَذَلِكَ أَنه لما كَانَت الْبِدْعَة وكل مَا هُوَ جهل تجْعَل صَاحبهَا كمن يمشي فِي الظلمَة فَلَا يَهْتَدِي للطريق وَلَا يَأْمَن أَن ينَال مَكْرُوها شبهت بالظلمة وَلزِمَ بطرِيق الْعَكْس أَن تشبه السّنة وكل مَا هُوَ علم بِالنورِ لِأَن السّنة وَالْعلم تقَابل الْبِدْعَة وَالْجهل كَمَا أَن النُّور يُقَابل الظلمَة
وَالْقَاضِي التنوخي هُوَ عَليّ بن مُحَمَّد بن دَاوُد أَبُو الْقَاسِم التنوخي قدم بَغْدَاد وتفقه على مَذْهَب أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ حَافِظًا للشعر ذكيًا وَله عرُوض بديع وَولي الْقَضَاء بعدة بلدان وَهُوَ وَالِد أبي عَليّ الْحسن التنوخي صَاحب نشوار المحاضرة وَكتاب الْفرج بعد الشدَّة وَغَيرهمَا وَكَانَ أَبُو الْقَاسِم هَذَا بَصيرًا بِعلم النُّجُوم قَرَأَ على الْكسَائي المنجم وَيُقَال إِنَّه كَانَ يقوم بِعشْرَة عُلُوم وَكَانَ يحفظ للطائيين سَبْعمِائة قصيدة ومقطوعة سوى مَا يحفظ لغَيرهم من الْمُحدثين وَغَيرهم وَكَانَ يحفظ من النَّحْو واللغة شَيْئا كثيرا وَكَانَ فِي الْفِقْه والفرائض والشروط غَايَة واشتهر بالْكلَام والمنطق والهندسة وَكَانَ فِي الْهَيْئَة قدوة
وَقَالَ الثعالبي فِي حَقه رحمهمَا الله تَعَالَى هُوَ كَمَا قرأته فِي فصل للصاحب إِن أردْت فَإِنِّي سبْحَة ناسك أَو أَحْبَبْت فَإِنِّي تفاحة فاتك أَو اقترحت فَإِنِّي مدرعة رَاهِب أَو آثرت فَإِنِّي نخبة شَارِب
وَكَانَ الْوَزير المهلبي وَغَيره من وزراء الْعرَاق يميلون إِلَيْهِ جدا ويتعصبون لَهُ ويعدونه رَيْحَانَة الندماء وتاريخ الظرفاء ويعاشرون مِنْهُ من تطيب عشرته

2 / 11