مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: ٦١] وَالسَّلَامُ بِغَيْرِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ أَكْثَرُ فِي الْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾ [الزمر: ٧٣]: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ [الرعد: ٢٤] وَمَالِكٌ ﵀ يَأْخُذُ بِتَشَهُّدِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَصُورَتُهُ التَّحِيَّاتُ النَّامِيَاتُ الزَّاكِيَاتُ الْمُبَارَكَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ وَقَالَ: إنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَّمَ النَّاسَ التَّشَهُّدَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ اخْتَارَ تَشَهُّدَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهُوَ أَنْ يَقُولَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الطَّيِّبَاتُ وَالصَّلَوَاتُ لِلَّهِ وَالْبَاقِي كَتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَفِيهِ حِكَايَةٌ، فَإِنَّ أَعْرَابِيًّا دَخَلَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَبِوَاوٍ أَمْ بِوَاوَيْنِ؟ فَقَالَ: بِوَاوَيْنِ. فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ كَمَا بَارَكَ فِي لَا وَلَا، ثُمَّ وَلَّى فَتَحَيَّرَ أَصْحَابُهُ وَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إنَّ هَذَا سَأَلَنِي عَنْ التَّشَهُّدِ أَبِوَاوَيْنِ كَتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَمْ بِوَاوٍ كَتَشَهُّدِ أَبِي مُوسَى؟ قُلْتُ: بِوَاوَيْنِ. قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ كَمَا بَارَكَ فِي شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ.
وَإِنَّمَا أَخَذْنَا بِتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِحُسْنِ ضَبْطِهِ وَنَقْلِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ أَخَذَ حَمَّادٌ بِيَدِي وَقَالَ حَمَّادٌ أَخَذَ إبْرَاهِيمُ بِيَدِي وَقَالَ إبْرَاهِيمُ أَخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدِي وَقَالَ عَلْقَمَةُ أَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِيَدِي وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي وَعَلَّمَنِي التَّشَهُّدَ كَمَا كَانَ يَعْلَمُنِي السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ وَكَانَ يَأْخُذُ عَلَيْنَا بِالْوَاوِ وَالْأَلِفِ»، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ لَمْ يَصِحَّ مِنْ التَّشَهُّدِ إلَّا مَا نَقَلَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَعَنْ خُصَيْفٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ كَثُرَ الِاخْتِلَافُ فِي التَّشَهُّدِ فَبِمَاذَا تَأْمُرُنِي أَنْ آخُذَ قَالَ بِتَشَهُّدِ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلِأَنَّ تَشَهُّدَ ابْنَ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَبْلَغُ فِي الثَّنَاءِ، فَإِنَّ الْوَاوَاتِ تَجْعَلُ كُلَّ لَفْظِ ثَنَاءً بِنَفْسِهِ.
(وَالسَّلَامُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ مِنْهُ بِغَيْرِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ) وَتَرْجِيحُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَعِيدٌ، فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَقْدِيمِ الْأَحْدَاثِ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَأَحَدٌ لَا يَقُولُ بِهِ وَتَرْجِيحُ مَالِكٍ لَيْسَ بِقَوِيٍّ أَيْضًا، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَّمَ النَّاسَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ كَمَا هُوَ تَشَهُّدُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَدَلَّ أَنَّ الْأَخْذَ بِهِ أَوْلَى.
(وَيُكْرَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّشَهُّدِ شَيْئًا أَوْ يَبْتَدِئَ قَبْلَهُ بِشَيْءٍ) وَمُرَادُهُ مَا نُقِلَ شَاذًّا فِي أَوَّلِ التَّشَهُّدِ بِاسْمِ اللَّهِ وَبِاَللَّهِ أَوْ بِاسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ، وَفِي آخِرِهِ أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدَيْنِ الْحَقِّ لِيَظْهَرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَشْتَهِرْ نَقْلُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ وَكَانَ يَأْخُذُ عَلَيْنَا بِالْوَاوِ
1 / 28