مبرهنہ فرما آخری
مبرهنة فيرما الأخيرة: المعضلة التي حيرت عباقرة الرياضيات لقرون
اصناف
ليست الرياضيات مسيرة متمهلة في طريق معبدة، بل رحلة في برية غريبة غالبا ما يضل المستكشفون طريقهم فيها. يجب أن يكون الحرص الشديد إشارة للمؤرخين بأن الخرائط قد وضعت، وأن المستكشفين الفعليين قد ذهبوا في مكان آخر.
دابليو إس أنجلين
يسترجع أندرو وايلز ذكرياته، ويتحدث في صوت متردد يشي بمشاعره تجاه المسألة، قائلا: «لقد صارت مبرهنة فيرما الأخيرة هي شغفي منذ أن صادفتها طفلا. لقد وجدت تلك المسألة التي لم يتوصل أحد إلى حلها على مدى ثلاثمائة عام. لا أعتقد أن أيا من أصدقائي قد أصيب بهوس الرياضيات؛ لذا لم أناقشها مع من هم في سني. غير أن معلما لي كان قد أجرى بعض الأبحاث في الرياضيات وأعطاني كتابا عن نظرية الأعداد أمدني ببعض الأفكار عن كيفية البدء في معالجتها. في بادئ الأمر، افترضت أن فيرما لم يكن يعرف عن الرياضيات أكثر مما أعرفه بكثير. وقد حاولت إيجاد حله المفقود باستخدام نوع الوسائل الذي يحتمل أن يكون قد استخدمه.»
كان وايلز طفلا مفعما بالبراءة والطموح، رأى فرصة للنجاح فيما قد فشلت فيه أجيال من علماء الرياضيات. ربما قد بدا ذلك للآخرين حلما أهوج، لكن أندرو الصغير كان محقا في اعتقاده أنه، هو تلميذ القرن العشرين، يعرف عن الرياضيات مقدار ما كان يعرفه بيير دو فيرما، عبقري القرن السابع عشر. فلربما، بالرغم من سذاجته، توصل إلى برهان قد غفلت عنه العقول الأكثر تعقيدا.
وبالرغم من حماسه، لم تكن جميع حساباته تسفر إلا عن طريق مسدود. وبعد أن أنهك عقله، وغربل كتبه الدراسية، لم يحقق شيئا. وبعد عام من المحاولات الفاشلة، غير خطته ورأى أنه قد يتعلم شيئا من أخطاء غيره من علماء الرياضيات العظام. «إن مبرهنة فيرما الأخيرة ترتبط بهذا التاريخ الرومانتيكي المدهش. فالعديد من الأشخاص قد فكروا فيها، وكلما زادت محاولات علماء الرياضيات في الماضي في حلها وفشلهم في ذلك، صارت تحديا أكبر ولغزا أعظم. لقد حاول العديد من علماء الرياضيات في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، حلها بالكثير جدا من الطرق المختلفة؛ ولهذا قررت حين كنت مراهقا أن علي أن أدرس تلك الطرق وأحاول أن أفهم ما كانوا يفعلونه.»
درس وايلز الصغير الطرق التي انتهجها جميع من حاول محاولة جادة لإثبات مبرهنة فيرما الأخيرة. بدأ بدراسة أعمال أغزر علماء الرياضيات إنتاجا في التاريخ، وأول من حقق إنجازا في المعركة القائمة ضد فيرما. (1) العملاق الرياضي
إن ابتكار الرياضيات تجربة مؤلمة وغامضة. فغالبا ما يكون هدف البرهان واضحا، لكن الطريق مسجى بالضباب، ويتعثر عالم الرياضيات في إحدى العمليات الحسابية مرتعبا من أن كل خطوة يمكن أن تؤدي بالحجة المنطقية في الاتجاه الخاطئ تماما. وعلاوة على ذلك، فثمة خوف من عدم وجود أي طريق أصلا. فقد يعتقد عالم الرياضيات أن إحدى العبارات صحيحة، ويقضي السنوات في محاولة إثبات صحتها، بينما هي خاطئة بأكملها في حقيقة الأمر. وحينئذ، يكون ما فعله العالم عمليا هو محاولة إثبات المستحيل.
وعلى مدى تاريخ ذلك المجال بأكمله، يبدو أن قلة من علماء الرياضيات فقط هم الذين تمكنوا من تجنب الشك الذاتي الذي يخشاه زملاؤهم. ربما يكون المثال الأبرز على مثل ذلك النوع من علماء الرياضيات هو عبقري القرن الثامن عشر، ليونهارت أويلر، وقد كان هو من حقق أول تقدم كبير في إثبات مبرهنة فيرما الأخيرة. كان أويلر يتمتع بقدرة مدهشة على الحدس، وذاكرة شاسعة حتى قيل عنه: إنه كان يستطيع تصور عملية حسابية ضخمة بأكملها في رأسه، دون أن يحتاج إلى كتابة أي شيء. كان يشار إليه في أوروبا بلقب «التحليل متجسدا في إنسان»، وقال عنه الأكاديمي الفرنسي فرانسوا أراجو: «كان أويلر يجري العمليات الحسابية دون جهد واضح مثلما يتنفس البشر، أو مثلما تحافظ النسور على توازنها في الرياح.»
ولد ليونهارت أويلر في مدينة بازل عام 1707، ابنا لقس كالفيني يدعى بول أويلر. وبالرغم من أن أويلر الصغير أبدى موهبة استثنائية في الرياضيات، أصر والده أن يدرس اللاهوت ويعمل في الكنيسة. وقد أطاعه ليونهارت بإخلاص ودرس اللاهوت والعبرية في جامعة بازل.
ومن حسن حظ أويلر أن مدينة بازل كانت وطنا لعائلة برنولي العظيمة. إن هذه العائلة يحق لها الزعم بأنها أكثر العائلات موهبة في الرياضيات؛ إذ أنتجت ثمانية من أبرع العقول في أوروبا خلال ثلاثة أجيال فقط، حتى إن البعض يقولون إن عائلة برنولي تمثل للرياضيات ما تمثله عائلة باخ للموسيقى. تجاوزت شهرة هذه العائلة مجتمع الرياضيات، وثمة أسطورة محددة تمثل صورة العائلة. وهي أن دانيال برنولي كان في سفرة في أوروبا ذات مرة واشترك في محادثة مع غريب. وبعد فترة، قدم نفسه بتواضع قائلا: «أنا دانيال برنولي.» فقال رفيقه ساخرا: «وأنا إسحاق نيوتن.» وقد استحضر دانيال هذه الحادثة بإعزاز في مناسبات عديدة، معتبرا إياها أصدق ثناء قد تلقاه على الإطلاق.
نامعلوم صفحہ